الصفحة 247 من 261

المطلب الثاني: التصحيح بالغضب على الجماعة المخطئة

1-عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: احتجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حجيرة مخصّفة - أو حصيرًا - فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلّي إليها ، فتتبع إليه رجال وجاءوا يصلون بصلاته . ثم جاءوا ليلة فحضروا ، وأبطأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنهم فلم يخرج إليهم ، فرفعوا أصواتهم وحصبوا الباب ، فخرج إليهم مغضبًا ، فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( ما زال بكم صنيعكم ، حتى ظننت أنه سيكتب عليكم ، فعليكم بالصلاة في بيوتكم ، فإن خير صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة..) [1] .

ففي هذا الحديث غضبه عليه الصلاة والسلام على الجماعة بسبب خطئهم ، وقد عُلّل سبب الخطأ بما يلي:

1-كونهم اجتمعوا بغير أمره ، وبالغوا في حصب الباب .

2-لكونه تأخر إشفاقًا عليهم لئلا تفرض عليهم، وهم يظنون غير ذلك [2] .

والنبي - صلى الله عليه وسلم - قد غضب عليهم في هذا الصنيع وغيره ، ولذلك لمَّا عرفوا غضبه كانوا يصحِّحون الأخطاء التي يرتكبونها ، لعلمهم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما غضب إلا لإرادة تصحيح الخطأ ، ولذا لم ينقل بعد هذه الحادثة أنهم فعلوا هذا الخطأ بعد ما عرفوا غضب النبي - صلى الله عليه وسلم - من مثل هذا الفعل .

2-عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أمَرَهَم ، أمرهم من الأعمال بما يطيقون . قالوا: إنّا لسنا كهيئتك يا رسول الله ، إن الله قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر . فيغضب حتى يُعرف الغضب في وجهه ، ثم يقول: ( إنَّ أتقاكم وأعلمكم بالله أنا ) [3] .

فهذا الحديث يبيّن أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يغضب على الجماعة بسبب خطئهم

(1) أخرجه البخاري كتاب الأدب ، باب: ما يجوز من الغضب والشدّة لأمر الله تعالى ، حديث رقم ( 6113 ) ، وكذلك في كتاب الأذان باب صلاة الليل حديث رقم ( 713 ) ، ومسلم كتاب صلاة المسافرين باب استحباب صلاة النافلة في البيت حديث رقم ( 781 ) .

(2) انظر: فتح الباري: 10 / 534 .

(3) أخرجه البخاري كتاب الإيمان . باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - ( أنا أعلمكم بالله ) حديث رقم ( 20 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت