الصفحة 248 من 261

في القول ، حيث ظنوا بقولهم أن الدرجات العالية توجب التقصير ، فيقولون لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لسنا كهيئتك ، فيغضب - عليه الصلاة والسلام - من جهة أن حصول الدرجات لا يوجب التقصير في العمل ، بل يوجب الازدياد شكرًا للمنعم الوهاب ، كما قال في الحديث الآخر: (أفلا أكون عبدًا شكورًا ) [1] .

وقال ابن حجر رحمه الله في فوائد الحديث: « مشروعية الغضب عند مخالفة الأمر الشرعي ، والإنكار على الحاذق المتأهِّل لفهم المعنى إذا قصر في الفهم ، تحريضًا له على التيقّظ » [2] .

3-عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أشياء كرهها ، فلما أُكثر عليه غضب ، ثم قال للناس: (سلوني عما شئتم) قال رجلٌ: من أبي ؟ قال: (أبوك حذافة) فقام آخر ، فقال: من أبي يا رسول الله ؟ فقال: (أبوك سالم مولى شيبة ) ، فلما رأى عمر ما في وجهه ، قال: ( يا رسول الله إنّا نتوب إلى الله عز وجل ) [3] .

والسائل الأول هو عبد الله بن حذافة السهمي رضي الله عنه ، كما جاء ذلك في بعض الروايات .

فهذا الحديث - كذلك - بيّن الغضب على الجماعة إذا أخطأوا ، والغرض منه التصحيح للفعل الخاطئ . وهذا الحديث ، والقصة التي فيه عن أولئك الذين ألحُّوا بالسؤال على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هي سبب نزول قوله تعالى: {ے ے ? ? ? ? ? ? ? ? ?} [4] ، كما قال ذلك ابن حجر رحمه الله [5] .

« ومجرد غضبه - صلى الله عليه وسلم - من الشيء دالٌّ على تحريمه أو كراهيته » [6] ، ولذلك غضب على هؤلاء القوم واشتد غضبه حتى قال عليه الصلاة والسلام:

(1) انظر: فتح الباري: 1 / 90 .

(2) المصدر السابق .

(3) أخرجه البخاري في عدة مواضع منها ، كتاب مواقيت الصلاة ، باب: وقت الظهر عند الزوال حديث رقم ( 540 ) ومنها كذلك ( الحديث أعلاه ) كتاب العلم ، باب الغضب في الموعظة والتعليم إذا رأى ما يكره حديث رقم (92) ، ومسلم كتاب الفضائل ، باب توقيره - صلى الله عليه وسلم - وترك إكثار سؤاله ... حديث رقم ( 2360 ) .

(4) سورة المائدة آية رقم ( 101 ) .

(5) فتح الباري: 13 / 284 .

(6) المصدر السابق: 1 / 226 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت