(سلوني..) .
قال النووي رحمه الله: « قال القاضي: ( سلوني ) إنما كان غضبًا ... وكان اختياره - صلى الله عليه وسلم - ترك تلك المسائل ، لكن وافقهم في جوابها ، لأنه لا يمكن ردُّ السؤال ، ولِمَا رآءه من حرصهم عليها » [1] .
وكان مراد النبي - صلى الله عليه وسلم - والله أعلم - من هذا الغضب هو إرجاعهم إلى صوابهم ، وتركهم لخطئهم في كثرة الأسئلة ، وقد وفَّق الله عمر بن الخطاب رضي الله عنه لفهم مراده - صلى الله عليه وسلم - فبادر من فوره - لمّا علم غضبه - وبرك على ركبتيه وقال: رضينا بالله ربًا ، وبالإسلام دينًا ، وبمحمدٍ - صلى الله عليه وسلم - نبيًا . وفي رواية: إنا نتوب إلى الله عز وجل ، وفِعلُ عمر هذا دالٌ على أدبه وإكرامه لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وشفقة على المسلمين لئلا يؤذوا النبي - صلى الله عليه وسلم - فيهلكوا » [2] .
ولذا أرضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بهذا الكلام فسكن غضب النبي - صلى الله عليه وسلم - وسكت رسول الله عليه الصلاة والسلام عن قوله: ( سلوني ) « وفي هذا دلالة على مراقبة الصحابة أحوال النبي - صلى الله عليه وسلم - وشدة إشفاقهم إذا غضب، خشية أن يكون لأمر يعمّ ، فيعمهم » [3] ، فيسارعون إلى تصحيح الأخطاء وما ذلك إلا بسبب فهمهم لغضب النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنه يريد منهم التّصحيح .
وهذه الأمثلة وغيرها تدلُّ على أن الخطأ إذا صدر من الجماعة ، فمن مناهج تصحيح الخطأ ، الغضب عليهم ليراجعوا تلك الأخطاء ويصحِّحوها قدر الإمكان .
(1) شرح صحيح مسلم: 5 / 500 .
(2) المصدر السابق .
(3) فتح الباري: 13 / 284 .