الصفحة 92 من 261

به إذا أتى به عالمًا عامدًا» [1] لكنه لما كان من كلام الجاهل إذا كان قريب عهد بالإسلام ... فلا تبطل الصلاة لحديث معاوية بن الحكم هذا ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأمره بإعادة الصلاة ، لكنه علمه تحريم الكلام فيما يستقبل .

فانظر - رعاك الله - كيف أثَّر هذا الجهل على هذا الحُكم ؟ وكيف أثرَّ هذا الجهل على تصرفات هذا الأعرابي ؟ لكن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان على قدر عظيم من الخُلق الذي شهد الله تعالى له به ، ورفقه بالجاهل ، ورأفته بأمته وشفقته عليهم .

وفيه التخلق بخُلقه - صلى الله عليه وسلم - في الرفق بالجاهل ، وحسن تعليمه ، واللطف به، وتقريب الصواب إلى فهمه [2] .

فهو عليه الصلاة والسلام لم ينهره ، ولم يضربه ، ولم يشتمه ، ولذلك أعلنها ذلك الأعرابي: أنه ما رأى معلمًا قبله ولا بعده أحسن تعليمًا منه - صلى الله عليه وسلم - ، فهو لما أثَّر الرفق فيه ، وأدرك أن ما صدر منه كان بسبب قرب عهده بالجاهلية ، بدأ يستفسر عن الأمور التي كانت شائعة في الجاهلية كي يتمكن من اجتنابها - وكانت محرمة - بدل أن تظهر منه فينكر عليه [3] .

وهكذا وردت كذلك بعض القصص في السنة النبوية تدل على أن الجهل له تأثير على صاحبه ، ومن ذلك ما ورد:

2-في شأن عمر بن أبي سلمة لما كان صبيًا جاهلًا بآداب الطعام ، وأدَّى به جهله إلى أن تطيش يده في الصحفه فعلّمه النبي - صلى الله عليه وسلم - برفق [4] .

3-كذلك ما ورد من قصة الأعرابي الذي جهل حكم البول في المسجد ، فبال فيه - وسيأتي إن شاء الله - [5] .

وخلاصة الكلام أن الجهل داء يجب تجنبه ، والحذر منه والتحذير

(1) شرح صحيح مسلم للنووي 2 / 191 .

(2) انظر: المصدر السابق نفس الصفحة .

(3) بتصرف من كلام فضل إلهي ظهير في كتابه: من صفات الداعية اللين والرفق ص 24 .

(4) أخرجه البخاري كتاب الأطعمة، باب التسمية على الطعام والأكل باليمين حديث رقم (5376 ) ومسلم: كتاب الأشربة، باب آداب الطعام والشرب وأحكامها حديث رقم ( 2022) .

(5) أخرجه البخاري كتاب الوضوء باب صب الماء على البول في المسجد حديث رقم (220) ، ومسلم كذلك كتاب الطهارة باب وجوب غسل البول وغيره حديث رقم (284) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت