الصفحة 98 من 261

العامل الثالث: ضعف الإرادة وضمورها أمام قوة الدوافع النفسية [1] .

ومن أهم أسباب العجلة التي توقع الإنسان في الخطأ ، هو الشيطان عدو الإنسان ، ولذلك ورد التحذير من ذلك وبيان أن الشيطان يورث العجلة فعن أنس رضي الله عنه يرفعه: ( التأني من الله والعجلة من الشيطان ...) [2] .

وإذا كانت العجلة مذمومة في حق الإنسان ، ففي حق الداعية أشدَّ ذمًا ، إذْ إن الداعية مأمور بالتثبت والأناة ، ولأن في العجلة الندامة والخطأ ، ولذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أعظم أناةً ، وأشدّ تثبتًا ، وأبعد عن العجلة والتسرّع ، حتى في فرائض الله ، فكان عليه الصلاة والسلام وهو في الجهاد لا يقاتل أحدًا من الكفار إلا بعد التأكد بأنهم لا يقيمون شعائر الإسلام ، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه (أن النبي ^ كان إذا غزا بنا قومًا لم يكن يغزوا بنا حتى يصبح وينظر ، فإن سمع أذانًا كف عنهم وإن لم يسمع أذانًا أغار عليهم ) [3] .

ومعلوم أن الأناة يحبها الله سبحانه، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام لأشجِّ عبد القيس: ( فإن فيك لخصلتين يحبهما الله ورسوله: الحلم والأناة ) [4] .

والعجلة - كما سبق تورث الخطأ ، وقد مر معنا [5] كيف أن العجلة قد أورثت ذلك الرجل خطأ قتل من شهد شهادة أن لا إله إلا الله ولذلك قال عليه الصلاة والسلام: ( أشققت عن قلبه ) ، ( كيف بلا إله إلا الله ) ، ( أقتلت رجلًا يقول لا إله إلا الله ) [6] .

كذلك حديث الأعرابي الذي بال في المسجد [7] ، وهمَّ به الصحابة أي: أرادوه بسوء ، لكن النبي ^ قال: (دعوه لا تزرموه) ، فالنبي ^ لو ترك

(1) انظر: الأخلاق الإسلامية وأسسها للميداني 1 / 390 .

(2) أخرجه أبو يعلى في مسنده وقال الألباني في السلسلة الصحيحة ( 4/404 ) : « هذا إسناد حسن رجاله ثقات » .

(3) أخرجه البخاري - كتاب الأذان - باب: ما يحقن بالأذان من الدماء حديث رقم ( 610 ) .

(4) أخرجه مسلم - كتاب الإيمان - باب الأمر بالإيمان بالله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - حديث رقم ( 17 ) .

(5) ص ( 103) .

(6) سبق تخريجه ص (105 ) .

(7) سبق تخريجه ص ( 131 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت