الصفحة 13 من 74

قلت: وافق ابن عمر ، ومن قبله ابن مسعود ، رضي الله عنهما قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحكم على جميع البدع بالضلال دون استثناء أو تخصيص .

وفي قول ابن عمر هنا ( وإن رآها الناس حسنة ) رد على من قسم البدع والمحدثات إلى"حسنة"و"سيئة".

وسيأتي مزيد تفصيل عن هذا التقسيم عند الكلام عن شبهات المبتدعة .

5 -أبو الدرداء رضي الله عنه .

جاء عنه أنه قال ( اقتصاد في السنة خير من اجتهاد في بدعة ) . انظر السنة للإمام اللالكائي [ 2/ 88 ] .

6 -معاذ بن جبل رضي الله عنه .

ثبت عنه أنه قال( إن من ورائكم فتنًا يكثر فيها المال ويفتح فيها القرآن حتى يأخذه المؤمن والمنافق ، والرجل والمرأة ، والصغير والكبير ، والعبد والحر ، فيوشك قائل أن يقول: ما للناس لايتبعوني وقد قرأت القرآن ؟ ماهم بمتبعيَّ حتى أبتدع لهم غيره ، فإياكم وما ابتدع فإن ما ابتدع ضلالة وأحذركم زيغة الحكيم فإن الشيطان قد يقول كلمة الضلالة على لسان الحكيم ، وقد يقول المنافق كلمة الحق .

قال الراوي: قلت لمعاذ: ما يدريني أن الحكيم قد يقول كلمة الضلالة ، وأن المنافق قد يقول كلمة الحق ؟

قال معاذ: اجتنب من كلام الحكيم المشبَّهات التي يقال: ما هذه ؟ ولا يثنينك ذلك عنه فإنه لعله أن يراجع ، وتلقَّ الحق إذا سمعته فإن على الحق نورًا ).

رواه أبو داود [4611] .

قلت: في هذا الأثر جملة فوائد:

* منها: ما نحن بصدده وهو التحذير من البدع عامة بقوله ( فإياكم وما ابتدع فإن ما ابتدع ضلالة ) .

وهذه من صيغ العموم كما نص على ذلك علماء الأصول . انظر شرح الكوكب المنير في أصول الفقه لابن النجار [ 3/119 ] .

* ومنها: أن الحامل للمبتدع على إحداث البدع غالبًا هو طلب الرئاسة على الناس ، لأن اقتصاره على المشروع وحده لم يفده في الرئاسة ، فلجأ إلى إحداث البدعة ليتبعه الناس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت