فصل
وأما ما أثر عن التابعين وغيرهم من أئمة السلف في التحذير من البدع ، فهو متواتر مشهور ، فإنه كلما تباعد الزمان كثرت البدع والمحدثات ، كما قال ابن عباس رضي الله عنهما ( ما يأتي على الناس عام إلا أحدثوا فيه بدعة وأماتوا سنة ، حتى تحيا البدع وتموت السنن ) .
وقد شكا كثير منهم من غربة الدين والسنة في القرون المفضلة ، فكيف لو رأوا زماننا هذا ونحن في القرن الخامس عشر الهجري .
ومما أثر عن التابعين في ذلك:
1-الحسن البصري . وهو من مشاهير أئمة التابعين . جاءه رجل يسأله فقال ( يا أبا سعيد ما ترى في مجلسنا هذا ؟ قوم من أهل السنة والجماعة لا يطعنون على أحد ، نجتمع في بيت هذا يومًا وفي بيت هذا يومًا ، فنقرأ كتاب الله وندعوا ربنا ونصلي على النبي صلى الله عليه وسلم وندعوا لأنفسنا ولعامة المسلمين ؟ فنهى الحسن عن ذلك أشد النهي ) انظر البدع لابن وضاح [ ص 48 ] .
2-أبو إدريس الخولاني . جاء عنه أنه قال ( لأن أرى في المسجد نارًا لا أستطيع أطفيها أحب إلي من أن أرى فيه بدعة لا أستطيع تغييرها ) انظر البدع لابن وضاح [ص83 ] .
3-حسان بن عطية . روي أنه قال ( ما أحدث قوم بدعة في دينهم إلا نزع الله من سنتهم مثلها ، ثم لم يعدها إليهم إلى يوم القيامة ) انظر البدع لابن وضاح [ ص 85 ] .
4-عمر بن عبدالعزيز . الخليفة الراشد الذي أحيا الله به سنن الخلفاء الراشدين وأمات به بدع الخلفاء الأمويين .
روى اللالكائي بإسناده عن أبي المليح قال ( كتب عمر بن عبدالعزيز بإحياء السنة وإماتة البدعة ) [ 1/56 ] .