الصفحة 2 من 74

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة

الحمد لله فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة يحكم بين عباده فيما هم فيه مختلفون ، أرسل رسله بالبينات والهدى وجعلهم حجة على الورى ، فمن أطاعهم واتبع سبيلهم فقد اهتدى ، ومن ابتغى سبيلًا غير سبيلهم فقد ضل وغوى . قال الله تعالى { شرع لكم من الدين ما وصى به نوحًا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه } . [ الشورى 13] .

وقال { لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط } [ الحديد 25 ] .

والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على المبعوث رحمة للعالمين الذي ختم الله به الرسل أجمعين وجعل شريعته ناسخة لشرائعهم ، وفرض على الخلق كلهم ، عربهم وعجمهم ، أن يقتفوا أثره ويتبعوا سنته ، حتى من كان منهم مستمسكًا بشريعة من سبقه من الرسل ، بل أخذ الميثاق من قبل على الرسل أن يتبعوا محمدًا صلى الله عليه وسلم لو بعث فيهم . قال الله تعالى { وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين } . [ آل عمران 81] فإذا كان هذا حكمه سبحانه وميثاقه على أنبيائه ورسله في طاعة محمد صلى الله عليه وسلم واتباعه ، فكيف بمن سواهم من البشر؟

وقد جاء عنه صلى الله عليه وسلم ما يؤيد هذا المعنى ، حيث قال ( لو كان موسى حيًا ما وسعه إلا اتباعي ) . انظر شرح السنة للبغوي [ 1/ 270 ] .

فصل: الا تباع

أما بعد ، فإن هذا الدين العظيم جاء متممًا للأديان السابقة ، وخاتمًا للشرائع السالفة ، ونزل كاملًا مكملًا ، طوال عمر الرسالة المحمدية ، ولم يترك شاردة ولا واردة إلا وبينها نصًا أو استنباطًا ، فغاية المقصود ، ونهاية المطلوب حياله هو: الاتباع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت