وأول من أمره الله تعالى باتباع هذا الدين والالتزام بشرائعه وحذره من مخالفته ، هو رسول الله صلى الله عليه وسلم .
* فمن ذلك قوله عز وجل { ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون } [ الجاثية 18 ] .
والشريعة هنا هي السنّة .. التي افترضها الله وشرعها لرسوله .
* وقال أيضا { فلذلك فادع واستقم كما أُمرت ولا تتبع أهواءهم } [ الشورى 15] .
* وقال سبحانه { وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين لايرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا أو بدله ، قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم } [ يونس 15 ] .
وانتظمت هذه الآية أمورًا:
* منها: بيان أن الرسول صلى الله عليه وسلم متبع غير مبتدع .
* وأنه لايحل له أن يبدل حكمًا أو أمرًا أو شرعًا من عنده .
* وأنه لو فرض أنه فعل ذلك فإنه متوعد بعذاب عظيم ، وحاشاه صلى الله عليه وسلم أن يفعل .
وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم قوله (( وإني لست أحرم حلالًا ولا أحل حرامًا ) )رواه البخاري ومسلم . انظر جامع الأصول [ 9 / 127 ] .
وكان يُسأل صلى الله عليه وسلم مسائل فينتظر مجيء الوحي بالجواب ، وربما أجاب صلى الله عليه وسلم بما عنده من علم ثم ينزل الوحي بغير ما أجاب به .
* فمن ذلك لما نزل قول الله تعالى {لا يستوي القاعدون من المؤمنين } [ النساء 95 ] فجاءه ابن أم مكتوم الأعمى وشكا إليه عجزه عن الجهاد ، فنزل عليه الوحي حينها بالاستثناء فقال سبحانه { غير أولي الضرر } .
* ولما جاءته خولة تشتكي زوجها لما ظاهر منها وتستفتيه صلى الله عليه وسلم ، قال لها (( يا خويلة ابن عمك شيخ كبير فاتقي الله فيه ) )وفي لفظ (( ما أعلمك إلا قد حرمت عليه ) ).
فنزل حكم الله تعالى بالكفارة ، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم (( يا خويلة قد أنزل الله فيك وفي صاحبك ) )ثم قرأ عليها الآيات . [ انظر تفسير ابن كثير] .