الصفحة 34 من 74

فصل: معنى السنة

قلت: ولمزيد بيان معنى البدعة يَحسُن أيضًا معرفة ما يقابلها ، وهو"السنة"،

فالضد يظهر حسنه الضد وبضدها تتميز الأشياء

وأنا أسوق كلام علماء الأصول في حدِّ السنة لغة واصطلاحًا:

"السنة لغة: الطريقة . ومنه قوله صلى الله عليه وسلم من سنَّ سنة حسنة فله أجرها .. الخ ."

والسنة هي: السيرة ، حميدة كانت أو ذميمة .

والسنة في الاصطلاح ، أي اصطلاح أهل الشرع هي: قول النبي صلى الله عليه وسلم وفعله وإقراره وهمُّه .

* فالقول: يدخل فيه أيضا الكتابة ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر أصحابه أحيانًا بكتابة بعض أقواله .

* والفعل: ويدخل فيه أيضًا الإشارة ، وعمل القلب ، ويدخل فيه الترك أيضًا . فإرادة الفعل سنة ، فإنه صلى الله عليه وسلم ربما أراد الشيء ولم يفعله لعارض أو لسبب ، فإذا زال العارض والسبب كان الفعل سنة ، كإرادته نقض البيت وبناءه على قواعد إبراهيم عليه السلام .

وكإرادته تأخير صلاة العشاء إلى ثلث الليل ، لكنه خشي المشقة على أمته .

وأما الترك: فإذا نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ترك كذا ، كان أيضًا من السنة الفعلية .

وأما الإقرار: فإن النبي صلى الله عليه وسلم إذا سمع شيئًا أو رآه أو بلغه ولم ينكره صلى الله عليه وسلم فيعد هذا إقرارًا منه ، وهو سنة .

وقد يعبر عنه بعض الأصوليين بالسكوت ، كما صرح الصحابة بسكوته صلى الله عليه وسلم عن أشياء إقرارًا منه على الفعل أو القول"ا هـ ."

انظر مبحث:"السنة"في شرح الكوكب المنير وإرشاد الفحول والموافقات .

قلت: وفي مسألة"الترك"تفصيل يطول شرحه ، لكنه مهم في باب التفريق بين"السنة"و"البدعة"لأن إنكار البدع مبني على ترك النبي صلى الله عليه وسلم لفعلها ، مع وجود المقتضي وانتفاء المانع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت