الصفحة 35 من 74

وأنا أنقل لك خلاصة ما ذكره الشيخ محمد الأشقر في كتابه"أفعال الرسول"فإنه فصل القول في مسألة"الترك"، فقال( الترك في اللغة: ودع الشيء وتخليته . وهو نوعان: ترك مقصود ، وترك غير مقصود .

فالترك غير المقصود: سلب محض ، وليس موضعًا للقدوة ولا يستدل به على طريقة الاستدلال بالأفعال لعدم دلالته على جواز ولا كراهة ولا تحريم .

وأما الترك المقصود: فهو الذي يُعبًَّر عنه بالكف ، أو الإمساك أو الامتناع .

والأحكام التي تُبيَّن بالفعل هي الواجب والمندوب والمباح ، وأما الأحكام التي تُبيَّن بالترك فهي المحرم والمكروه والمباح ، ويضاف إليه أيضًا المستحب ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد يترك الشيء خشية أن يُظنّ أنه واجب ، فيكون تركه له بيانًا منه أنه مستحب .

وإذا فرَّق النبي صلى الله عليه وسلم بين بعض العبادات وبعض ، ففعل في نوع منها أشياء واظب عليها ، وترك تلك الأشياء في نوع آخر ، فإنه يُتَّبع في ذلك ، ويكون الترك كالنص على أنه لا يُفْعَل .

ونضرب لذلك مثالين:

الأول: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يؤذ َّن له للصلوات الخمس ، ولكن لا يؤذ َّن لصلاة العيد ، ولا لصلاة الخسوف ، ولا لصلاة الاستسقاء .

فتركه للأذان في هذه الجماعات مع وجود المقتضي للفعل ، وهو إعلام الناس بالوقت ليشهدوا الصلاة ، وزوال المانع من ذلك ، يعد سنة ، كما أن فعله للأذان في الجمعة سنة .

المثال الثاني: ترك النبي صلى الله عليه وسلم الجهر في بعض الركعات في المغرب والعشاء ، فهذا الترك سنة ، كما أن الجهر في مواضع الجهر سنة )ا هـ . باختصار [2/47-54] .

قلت: فكما أن السنة هي الطريقة الشرعية التي أمرنا أن نسلكها للتعبد فعلًا وتركًا ، فإن البدعة هي الطريقة التي تضاهي الشرعية التي يلزمنا تركها واجتنابها .

وخلاصة ما ذكر في مسألة الترك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت