* أن ما تركه النبي صلى الله عليه وسلم قصدًا إن داوم على تركه ، فالسنة هي المداومة على الترك ، وإن تركه أحيانًا ، فالسنة تركه أحيانًا .
* وأن ما تركه النبي صلى الله عليه وسلم قصدًا ، مع وجود المقتضي لفعله ، وزوال المانع من فعله ، فإن تركه سنة .
* وأنه لايشترط أن يقترن بهذا الترك نهي صريح منه صلى الله عليه وسلم ، فإنه لم يقل لا تؤذنوا لصلاة العيد ، ولا تجهروا في الركعات السرية ، وإنما اكتفى بترك ذلك .
* وفقه هذه المسألة ، يسهِّل معرفة"البدعة"، لأنها مبنية عليها .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فصل: الفرق بين النوافل المطلقة
والرواتب المقيدة
السنن تنقسم إلى أقسام:
1 -فمنها: النوافل المطلقة ، وهي التي لم يُحدّد لها وقت أو عدد ، غير أنها لا تُفعل في أوقات النهي . وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعلها في السفر والحضر ، وربما تركها لغير عارض .
2 -ومنها السنن الراتبة ، التي داوم عليها صلى الله عليه وسلم في الحضر ، ووقت لها وقتًا وعددًا ، كرواتب الصلاة المعروفة .
وأما في السفر فإنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يصلي من الرواتب إلا الوتر وركعتي الفجر.
3 -ومن السنن ما اختص بسبب ، مثل صلاة الاستسقاء والكسوف ، فلو فعلها الشخص من غير وجود سببها فقد ابتدع .
قال الإمام الشاطبي ( فإذا اجتمع في النافلة أن تلتزم التزام السنن الرواتب ، إما دائمًا ، وإما في أوقات محدودة وعلى وجه محدود ، وأقيمت في الجماعة في المساجد التي تقام فيها الفرائض ، أو المواضع التي تقام فيها السنن الرواتب ، فذلك ابتداع .
والدليل عليه: أنه لم يأت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه ولا عن التابعين لهم بإحسان فعل هذا المجموع هكذا مجموعًا ، وإن أتى مطلقًا من غير تلك التقييدات .
فالتقييد في المطلقات التي لم يثبت بدليل الشرع تقييدها رأيٌ في التشريع ، فكيف إذا عارضه الدليل ، وهو الأمر بإخفاء النوافل مثلًا ؟