الصفحة 37 من 74

ووجه دخول الابتداع هنا ، أن: كل ما واظب عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من النوافل وأظهره في الجماعات فهو سنة .

فالعمل بالنافلة التي ليست بسنة على طريق العمل بالسنة ، إخراج للنافلة عن مكانها المخصوص بها شرعًا . ثم يلزم من ذلك: اعتقاد العوام فيها ، ومن لاعلم عنده ، أنها سنة .

وهذا فساد عظيم ، لأن اعتقاد ما ليس بسنة ، والعمل بها على حدِّ العمل بالسنة نحو من تبديل الشريعة ، كما لو اعتقد في الفرض أنه ليس بفرض ، أو فيما ليس بفرض أنه فرض ، ثم عمل على وفق اعتقاده فإنه فاسد .

فهب العمل في الأصل صحيحًا ، فإخراجه عن بابه اعتقادًا وعملًا من باب إفساد الأحكام الشرعية .

ومن هنا ظهر عذر السلف الصالح في تركهم سننًا قصدًا ، لئلا يعتقد الجاهل أنها من الفرائض ، كالأضحية وغيرها ....) ا هـ . الاعتصام [ 1/ 345 - 346 ] .

ونقل أبو شامة عن أبي بكر الطرطوشي قوله"وقد امتنع جماعة من الصحابة من فعل أشياء ، إما واجبة ، وإما مؤكدة ، خوفًا من ظن العامة خلاف ماهي عليه . قال الشافعي رحمه الله: وقد بلغنا أن أبا بكرالصديق وعمر رضي الله عنهما كانا لا يضحيان كراهية أن يقتدى بهما ، فيظن من رآهما أنها واجبة ."

وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه جلس مع أصحابه ثم أرسل بدرهمين ، فقال: اشتروا بهما لحمًا ، ثم قال هذه أضحية ابن عباس .

قال الشافعي رحمه الله: وقد كان قلَّ ما يمر به يوم إلا نحر فيه أو ذبح بمكة ، وإنما أراد بذلك مثل الذي روي عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ..."."

ثم قال أبوشامة"قال أبو بكر - أي الطرطوشي -: انظروا رحمكم الله فإن لأهل الإسلام قولين في الأضحية ، أحدهما سنة والثاني واجبة ، ثم اقتحمت الصحابة ترك السنة حذرًا من أن يضع الناس الأمر على غير وجهه فيعتقدوها فريضة"انظر الباعث [ 86 - 88 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت