فإذا كان ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم أحيانًا لايصح أن يُتخذ راتبًا ولا دوامًا ، فكيف بأمر لم يفعله أصلًا ، ومع ذلك اتخذه الناس سنة راتبة تفعل على الدوام في الأسابيع أو الشهور أو السنين وتتكرر بتكرر الأزمان ؟!
وقد تقدم نقل كلام الحافظ ابن حجر في شرح حديث ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتخول أصحابه بالموعظة ، حيث قال"وأخذ بعض العلماء من حديث الباب كراهة تشبيه غير الرواتب بالرواتب بالمواظبة عليها في وقت معين دائما".
وكذا قال الحافظ معلقًا على أثر غضيف بن الحارث في إنكاره القصص بعد صلاتي الصبح والعصر"والمراد بالقصص التذكير والموعظة ، وقد كان ذلك في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، لكنه لم يكن يجعله راتبًا كخطبة الجمعة ، بل بحسب الحاجة"ا هـ . انظر فتح الباري [ 13 / 254 ] .
ونقل ابن رجب أثر غضيف بن الحارث هذا ، وتبديعه للقصص ، وذكر أن الحسن البصري بدعه كذلك ، ثم قال"وإنما عنى هؤلاء بأنه بدعة الهيئة الاجتماعية عليه في وقت معين ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن له وقت معين يقص على أصحابه فيه غير خطبته الراتبة في الجمع والأعياد ، وإنما كان يذكرهم أحيانًا ، أو عند حدوث أمر يحتاج إلى التذكير عنده ..."ا هـ . جامع العلوم والحكم [ص 400] .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ