الصفحة 32 من 74

إلى أن قال"وعليك أن تعلم أنه: إذا استُحِبَّ التطوع المطلق في وقت معين ، وجُوِّز التطوع في جماعة ، لم يلزم من ذلك تسويغ جماعة راتبة غير مشروعة ، ففرق بين البابين ، وذلك أن الاجتماع لصلاة تطوع أو استماع قرآن أو ذكرالله ، ونحو ذلك ، إذا كان يُفعل أحيانًا ، فهذا حسن . فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى التطوع في جماعة أحيانًا ، وخرج على أصحابه وفيهم من يقرأ وهم يستمعون فجلس معهم يستمع . وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اجتمعوا أمروا واحدًا يقرأ وهم يستمعون . وقد ورد في القوم الذين يجلسون يتدارسون كتاب الله ويتلونه ، وفي القوم الذين يذكرون الله من الآثار ما هو معروف ، مثل قوله صلى الله عليه وسلم (( ما جلس قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا غشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده ) ). فأما اتخاذ اجتماع راتب يتكرر بتكرر الأسابيع أو الشهور أو الأعوام ، غير الاجتماعات المشروعة ، فإن ذلك يضاهي الاجتماع للصلوات الخمس وللجمعة وللعيدين وللحج ، وذلك هو المبتدع المحدث ..."ا هـ . انظر الاقتضاء [ 2/628-630 ] .

قلت: وفي كلام شيخ الإسلام عدة مسائل ، منها:

1 -ما نحن بصدده ، وهو تخصيص يوم بصوم أو ليلة بقيام ، لم يرد في الشرع تخصيصه .

2 -الفعل المشروع الذي ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله أو أصحابه أحيانًا ولم يداوم عليه ولم يجعله راتبًا ، فإنه يُفعل كذلك أحيانًا ، وأما المداومة عليه فهو خلاف السنة .

وقد تقدم التنبيه على ذلك عند شرح أثر غضيف بن الحارث في إنكاره على عبدالملك ابن مروان تخصيص الصبح والعصر بالقصص والمواعظ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت