فإذا كان هذا أمر الله وقضاءه وحكمه لخاتم رسله ، أن يتبع ما شرعه له ويلتزم بما سنه له ، فكيف بمن سواه من الخلق ؟
ومن ثم فقد تواترت الأدلة من الكتاب والسنة وإجماع الأمة على فرض اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم والتزام هديه وسنته وحذرت من مخالفته في صغير أو كبير ، أو اتباع غيره في جليل أو حقير .
ـــــــــــــــــــــــــــ
فصل
التحذير من البدع والأهواء
وقد تواترت الأدلة من الكتاب والسنة والإجماع على التحذير من الأهواء والبدع في الدين ، فمن الكتاب:
1 -قول الله تعالى { هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا } الآية [ آل عمران 7] وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (( إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم ) )رواه البخاري ومسلم جامع الأصول [2/63] .
ومعلوم أن هذه الآية نزلت في نصارى نجران ومناظرتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن عيسى عليه السلام حيث تركوا المُحكم الواضح في بيان أن عيسى عليه السلام عبدالله ورسوله واتبعوا المتشابه الذي تأوّلوه وحرّفوا معناه إلى معنىً باطل فزعموا أنه هو الله أو ابن الله أو ثالث ثلاثة .
كما تأولت الفرق الضالة من هذه الأمة نصوص الكتاب واتبعوا المتشابهات وتركوا المحكمات الواضحات البينات فضلوا وأضلوا .
وهكذا فعل سائر أهل الأهواء والبدع ، سواء منهم من كانت بدعته في أصل من أصول الديانة أو في فروعها العملية .
فما من فرقة إلا واستدلت على بدعتها بمتشابه الكتاب والسنة ، وهي النصوص المحتملة أوجهًا ، فيصرفونها إلى الوجه الموافق لبدعتهم ويحرفون الكلم عن مواضعه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله .