الصفحة 5 من 74

خذ مثلًا على ذلك: الذين غلوا في النبي صلى الله عليه وسلم أو في غيره من الأولياء والصالحين ، كما غلت النصارى في عيسى عليه السلام وكما غلا المشركون من قوم نوح ومن بعدهم في أنبيائهم وصالحيهم ، فإنهم احتجوا بمتشابهات فقالوا: هؤلاء أناس صالحون وأولياء مقربون تُرجى شفاعتهم وتقبل وساطتهم عندالله ، فنتخذهم شفعاء ووسطاء ونتوسل بهم ونعكف على قبورهم ، لأنهم إن كانوا أنبياء فهم أحياء بنص القرآن والسنة ، وإن لم يكونوا أنبياء فهم أعلى رتبة من الشهداء الذين نص القرآن على حياتهم .

إلى غير ذلك من الشبهات المعروفة التي تواترت آيات الكتاب ونصوص السنة على دحضها وتفنيدها والرد عليها جملة وتفصيلًا .

وقد تتبعت المسائل التي يدندن حولها هؤلاء الغلاة ويشبِّهون بها على العامة ، فوجدتها ترجع إلى خمس مسائل:

الأولى: محبة الرسول صلى الله عليه وسلم .

الثانية: حياته صلى الله عليه وسلم في قبره .

الثالثة: زيارة قبره وشد الرحال إليه .

الرابعة: التوسل به .

الخامسة: الاستشفاع به .

انظر - إن شئت - تفصيل الكلام على هذه المسائل الخمس ، في كتاب"جلاء البصائر".

وكذلك الأمر في شبهات أهل الأهواء والفرق ، كالقدرية والخوارج والرافضة والمرجئة ثم الجهمية والمعتزلة ثم الفرق الباطنية التي هي أعظمها خطرًا وأشدها خبثًا وجرمًا .

ودون هؤلاء الذين ابتدعوا في الدين بدعًا عملية في الصلاة والصيام والذكر والدعاء وغيرها من العبادات والقربات ، واستدلوا عليها بمتشابهات النصوص ، وتركوا المحكمات الواضحات .

2 -الدليل الثاني قوله تعالى { وأن هذا صراطي مستقيمًا فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون } [ الأنعام 153 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت