وهذه الآية الكريمة جاءت خاتمة للوصايا العشر المحكمة التي جمعت أصولًا عظيمة ، فختمها الله تعالى بهذه الوصية الجامعة ، وهي الأمر باتباع صراطه المستقيم وسبيله القويم وهو السنّة وترك سائر السبل الأخرى ، وهي البدع المضلة .
وقد ورد الحديث مؤيدًا لهذا المعنى ، حيث قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه"خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا خطًا ثم قال: هذا سبيل الله ، ثم خط خطوطًا عن يمينه وعن شماله ثم قال: هذه سُبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه ، ثم تلا { وأن هذا صراطي مستقيمًا فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله } "رواه الدارمي [ 67 ] .
قال الشاطبي"فالصراط المستقيم هو سبيل الله الذي دعا إليه ، وهو السنة. ( والسبل ) هي سبل أهل الاختلاف الحائدين عن الصراط المستقيم ، وهم أهل البدع."
وليس المراد سبل المعاصي ، لأن المعاصي من حيث هي معاص ٍ لم يضعها أحد طريقًا تُسلك دائمًا على مضاهاة التشريع ، وإنما هذا الوصف خاص بالبدع المحدثات"ا هـ . [ الاعتصام 1/57 ] ."
3 -الدليل الثالث قول الله تعالى { وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر ولو شاء لهداكم أجمعين } [ النحل 9 ] .
قال الشاطبي"فالسبيل القصد هو طريق الحق ، وما سواه جائر عن الحق ، أي عادل عنه ، وهي طرق البدع والضلالات ، أعاذنا الله من سلوكها بفضله . وكفى بالجائر أن يحذر منه ، فالمساق يدل على التحذير والنهي"ا هـ . [ الاعتصام 1/59] .
4 -الدليل الرابع قول الله تعالى { إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء . . } [ الأنعام 159 ] .
ذكر ابن عطية وغيره أن هذه الآية تعم أهل الأهواء والبدع .انظرالاعتصام [1/60] .
5 -الدليل الخامس قول الله تعالى { ولاتكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا كل حزب بما لديهم فرحون } [ الروم 32 ] .
وهم أصحاب الأهواء والبدع . انظر الاعتصام [ 1/61 ] .