6 -الدليل السادس قوله تعالى { قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالًا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا } [ الكهف 104 ] .
فقد وصف الله الأخسرين أعمالًا بالضلال مع ظنهم أنهم مهتدون ، وهذا ينطبق على المبتدعين في دين الله ، لأنهم يظنون أن بدعتهم حسنة { يحسبون أنهم يحسنون صنعًا } ولم يشفع لهم ظنهم ذلك ، فحكم الله على بدعتهم بالضلال { الذين ضل سعيهم } .
وهذا الحكم يوافق ما ورد في الحديث المشهور (( كل بدعة ضلالة ) )، ويرد على من زعم أن بدعته حسنة .
7 -الدليل السابع قوله تعالى { أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين مالم يأذن به الله } [ الشورى 21 ] .
وهذه الآية صريحة في ذم طائفتين من أهل البدع: الأولى وهي الطائفة المبتدعة التي شرعت للناس دينًا وعبادة سوى ما شرعه الله وسنه لعباده ، وحسبها من الذم تسميتها بالشركاء ، فكأنهم بتشريعهم للناس نصبوا أنفسهم أربابًا وآلهة مع الله ، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا .
والطائفة الثانية: وهي التابعة المقلدة للأولى في بدعتها وشرعتها ، فهؤلاء وإن ظنوا أنهم يعبدون الله وحده ، إلا أنهم بطاعتهم لأولئك فقد أشركوا معه غيره .
وهذا الوصف يشمل من شرع للناس دينًا وعبادة تقرب إلى الله ، كما يفعل كثير من مؤسسي الطرق والملل في هذه الأمة .
ويشمل كذلك من شرع للناس قوانين وسن لهم دستورًا يحاد به شرع الله من الرؤساء وأهل السياسة .
والاسم الجامع لهؤلاء وأولئك هو: الطاغوت . { فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها } .
فصل
ومن أدلة السنة على وجوب الا تباع والنهي عن الابتداع:
1-قوله صلى الله عليه وسلم (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) )رواه البخاري [ 2697 ] و مسلم [ 1718 ] . وفي لفظ لمسلم (( من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد ) ).