الصفحة 17 من 74

* والمسألة الثانية: القصص بعد الصبح والعصر ، والمراد به التذكير والموعظة بعد صلاتي الصبح والعصر ، كما ذكر الحافظ في الفتح [ 13 / 354 ] وذكر السبب في كونه محدثًا وهو تخصيصه في هذين الوقتين وجعله راتبًا كخطبة الجمعة ، أما إذا فعل من غير قصد التخصيص فلا حرج في ذلك . وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يتخول أصحابه بالموعظة . انظر صحيح البخاري [ 68 ] . وصح عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه كان يذكِّر الناس في كل خميس ، ولما سألوه أن يذكِّرهم كل يوم استدل بالحديث المتقدم .

والظاهر أنه رضي الله عنه لم يقصد تخصيص يوم الخميس لوجود فضل فيه ، وإلا لكان محدثًا ، وإنما هو كاختيار أيام وأوقات لمجالس العلم ترتيبًا ، لاتعبدًا ، أو تخصيصًا بالحكم ، أو الفضل .

وقد ذكر البخاري حديث ابن مسعود هذا في ثلاثة مواضع من صحيحه ، وبوب له في الموضع الأول من كتاب العلم بقوله"باب ماكان النبي صلى الله عليه وسلم يتخولهم بالموعظة والعلم كي لا ينفروا". وفي الثاني بقوله"باب من جعل لأهل العلم أيامًا معلومة". وفي الثالث في كتاب الدعوات بقوله"باب الموعظة ساعة بعد ساعة".

قال الحافظ في الفتح [ 1/163 ] ( وأخذ بعض العلماء من حديث الباب كراهة تشبيه غير الرواتب بالرواتب بالمواظبة عليها في وقت معين دائمًا ، وجاء عن مالك ما يشبه ذلك ) ا هـ .

وقال الحافظ في الفتح [ 13 / 254 ] في تعليقه على كلام غضيف بن الحارث رضي الله عنه"وإذا كان هذا جواب هذا الصحابي في أمر له أصل في السنة ، فما ظنك بما لا أصل له فيها ؟ فكيف بما يشتمل على ما يخالفها ؟"ا هـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت