* ومنها: الصلابة في الحق والصدع به وعدم المداهنة فيه ، فإنه أنكر على الخليفة ولم يتابعه على خطئه ، وهذا كان دأب الصحابة وأئمة الهدى من بعدهم مع الخلفاء والأمراء ، بخلاف ما يفعله كثير من علماء الأزمنة المتأخرة ممن آثروا الدنيا على الآخرة ، وباعوا دينهم بعرض من الدنيا قليل ، نسأل الله العافية والثبات على الحق والسنة حتى الممات .
قلت: ولننظر في حقيقة هاتين المحدثتين ، رفع الأيدي على المنابر، والقصص بعد الصبح والعصر ، ما وجه الإحداث فيهما ؟
* أما المسألة الأولى ، وهي رفع الأيدي في الدعاء في الخطب على المنابر ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يفعله إلا في الاستسقاء خاصة ، وكان في دعائه على المنبر لايزيد على أن يرفع السبابة في دعائه .
دل على ذلك حديث عمارة بن رويبة رضي الله عنه ، فقد رأى بشر بن مروان على المنبر رافعًا يديه فقال ( قبح الله تينك اليدين ، لقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يزيد على أن يقول بيده هكذا - وأشار بأصبعه المسبِّحة ) رواه مسلم في صحيحه [874] وأبو داود [1104] بلفظ ( ما كان يزيد على هذه - يعني السبابة التي تلي الإبهام ) .
قلت: وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم رفع يديه في خطبة الجمعة لما استسقى وقال (( اللهم أغثنا ) )ورفع يديه في الاستصحاء وقال (( اللهم حوالينا ولا علينا ) )والحديث متفق عليه . انظر جامع الأصول [ 6/195 ] .
وكان يرفع يديه في خطبة صلاة الاستسقاء ويبالغ في رفعهما حتى يُرى بياض إبطيه . والحديث متفق عليه . انظر جامع الأصول [ 6/ 207 ] .
وأما ما عدا ذلك فإنه صلى الله عليه وسلم رفع يديه في الدعاء في مواطن كثيرة ، وهذا مما تواتر عنه وعن الصحابة .
فإذا كان أصل رفع اليدين في الدعاء سنة متواترة ، إلا أن فعله على المنبر فيما سوى الاستسقاء يعد بدعة محدثة من أجل هذا التخصيص فكيف بما سواه من البدع والمحدثات ؟