الصفحة 15 من 74

قال الحافظ"والمراد أنه خاطب بذلك من أدرك أوائل الإسلام ، فإذا تمسك بالكتاب والسنة سبق إلى كل خير ، لأن من جاء بعده إن عمل بعمله لم يصل إلى ما وصل إليه من سبقه إلى الإسلام ، وإلا فهو أبعد منه حسًا وحكمًا".

ثم قال الحافظ معلقًا على قول حذيفة ( فإن أخذتم يمينًا وشمالًا .. ) الخ"أي خالفتم الأمر المذكور ، وكلام حذيفة منتزع من قوله تعالى { وأن هذا صراطي مستقيمًا فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله } "ا هـ .

* ومن أقوال حذيفة رضي الله عنه المأثورة ( كل عبادة لم يتعبدها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا تعبدوها فإن الأول لم يدع للآخر مقالًا ) انظر الباعث على إنكار البدع والحوادث [ص15] .

9 -غضيف بن الحارث رضي الله عنه .

قال ( بعث إلي عبد الملك بن مروان فقال: إنا قد جمعنا الناس على رفع الأيدي على المنبر يوم الجمعة وعلى القصص بعد الصبح والعصر . فقال غضيف أما إنهما أمثل بدعكم عندي ، ولست بمجيبكم إلى شيء منهما ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(( ما أحدث قوم بدعة إلا رفع من السنة مثلها ، فتمسك بسنة خير من إحداث بدعة ) )رواه أحمد [4/105] واللالكائي في السنة [ 2/90 ] وذكر الحافظ في الفتح [13/253] أن إسناده جيد .

قلت: وفي هذا الأثر عدة مسائل:

* منها: فُشُوُّ البدع في القرن الأول في عصر الصحابة ، فإن غضيف بن الحارث رضي الله عنه قال:"إنهما أمثل بدعكم عندي"وهذا يدل على أنه قد ظهرت بدع أخرى سوى رفع الأيدي في الخطب والقصص بعد الصبح والعصر ، فكيف بالقرون التالية والأزمنة المتأخرة ؟ .

* ومنها: إنكار البدع والمحدثات ، ولو كانت يسيرة وصغيرة ، فإنه أنكر البدعتين مع كونهما أهون من غيرهما .

وفي هذا رد على من يحصر الإنكار في البدع الكبار بحجة أن خطرها على الإسلام أعظم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت