يقول شيخ الإسلام ( فمن قصد بقعة يرجو الخير بقصدها ولم تستحب الشريعة ذلك فهو من المنكرات ، وبعضه أشد من بعض ، سواء كانت البقعة شجرة أو عين ماء أو قناة جارية أو جبلًا أو مغارة ، وسواء قصدها ليصلي عندها أو ليدعو عندها أو ليقرأ عندها أو ليذكر الله سبحانه عندها أو ليتنسك عندها بحيث يخص تلك البقعة بنوع من العبادة التي لم يشرع تخصيص تلك البقعة به لا عينًا ولا نوعًا ) ا هـ . انظر الاقتضاء [ 2/644] .
3 -عبدالله بن مسعود رضي الله عنه .
صح عنه أنه قال ( اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم . كل بدعة ضلالة ) انظر البدع لابن وضاح [ ص 43] وشرح السنة للبغوي [1/214] .
* وبلغه رضي الله عنه أن قومًا يجلسون في المسجد ينتظرون الصلاة متحلقين يسبحون بالحصى ، فجاء حتى وقف على حلقة من تلك الحلق فأنكر عليهم وقال ( والذي نفسي بيده إنكم لعلى ملة هي أهدى من ملة محمد صلى الله عليه وسلم أو مفتتحوا باب ضلالة . قالوا: والله يا أبا عبدالرحمن ما أردنا إلا الخير . قال: وكم من مريد للخير لن يصيبه ... ) الخ . انظر سنن الدارمي [ 1/68 ] .
قلت: ورد في نهاية هذا الأثر قول الراوي"رأيت عامة أصحاب تلك الحلق يطاعنوننا يوم النهروان"أي مع الخوارج .
فانظر كيف آل بهم الحال من تلك البدعة ، التي هي مجرد هيئة وطريقة مخترعة في الجلوس والتحلق للذكر الجماعي ، إلى الوقوع في بدعة أعظم وهي بدعة الخوارج .
ولم ينكر ابن مسعود على هؤلاء فعل الخير من الذكر والتسبيح والتهليل والتكبير ولا الجلوس في المسجد ، فإن ذلك كله من السنن والفضائل ، لكن ابتداع الطريقة واختراع الهيئة هو المنكر . فتنبه - رحمك الله - إلى هذا الفرق العظيم بين الأمرين ، لأنه مثار الخلاف بين الفريقين: أهل الاتباع وأهل الابتداع .
4 -عبدالله بن عمر رضي الله عنهما .
صح عنه قوله ( كل بدعة ضلالة وإن رآها الناس حسنة ) . انظر الباعث على إنكار البدع والحوادث [ ص 17 ] .