1 -أبو بكر رضي الله عنه .
فقد رأى امرأة لا تتكلم ، فلما سأل عنها قالوا إنها حجت مصمتة . فقال لها أبو بكر رضي الله عنه ( تكلمي فإن هذا لا يحل ، هذا من عمل الجاهلية ) رواه البخاري [ 3834 ] .
وذكر الحافظ ابن حجر في الفتح [ 7/150 ] أن في بعض الروايات أنها حلفت أن لا تتكلم ، ومع هذا فقد أمرها أبو بكر رضي الله عنه أن تتكلم لأن الصمت من بدع الجاهلية .
2-عمر رضي الله عنه .
فقد رأى أقوامًا يقصدون مكانًا يصلون فيه بين مكة والمدينة فسألهم فقالوا ( مسجد صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم ) فقال ( إنما هلك من كان قبلكم أنهم اتخذوا آثار أنبيائهم بيعًا ، من مر بشيء من تلك المساجد فحضرت الصلاة فليصلِّ ، وإلا فليمض ) رواه عبدالرزاق في المصنف [ 2/118 ] .
قلت: فقد أنكر الفاروق رضي الله عنه تحريهم الصلاة في الموضع الذي صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن صلاته في ذلك الموضع لم تكن قصدًا وإنما كانت عرضًا . قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ( إن متابعة النبي صلى الله عليه وسلم تكون بطاعة أمره ، وتكون في فعله بأن يفعل مثل ما فعل على الوجه الذي فعله ، فإذا قصد العبادة في مكان كان قصد العبادة فيه متابعة له ، كقصد المشاعر والمساجد . وأما إذا نزل في مكان بحكم الاتفاق لكونه صادف وقت النزول ، أو غير ذلك ، مما يعلم أنه لم يتحر ذلك المكان ، فإذا تحرينا ذلك المكان لم نكن متبعين له ، فإن الأعمال بالنيات ) اهـ . انظر اقتضاء الصراط المستقيم [ 2/745 ] .
قلت: فإذا كان هذا الحكم في مكان ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم صلّى فيه ، فكان قصد الصلاة فيه وتحريه بدعة ، فكيف بمكان مخترع أحدثه بعض الناس ثم جعلوه عيدا يقصدونه بالعبادة والذكر والصلاة والدعاء ، كما يفعله كثير من الجهال عند بعض المشاهد والقبور والآثار المنسوبة لبعض الصالحين ؟