فلو فرض أن الشافعي رحمه الله امتدح بعض البدع الشرعية ، حين قسمها إلى قسمين: مذموم ومحمود ، فإن الواجب تقديم الحديث على قوله كما نصّ على ذلك رحمه الله .
4 -الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله . روى اللالكائي في السنة [ 1/156] بإسناده عنه أنه قال ( أصول السنة عندنا التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والاقتداء بهم وترك البدع ، وكل بدعة فهي ضلالة ...) .
فصل: المصنفات في البدع
وأكتفي بما نقلته من آثار عن الأئمة في ذم البدع والمحدثات ، ومن أراد الاستزادة فيمكنه الرجوع إلى كتب"السنة"المشهورة ، أعني كتب العقائد ، أو الكتب التي اختصت بذكر البدع والتحذير منها ، وأشهرها كتاب"الاعتصام"للإمام إبراهيم بن موسى الغرناطي الشهير بالشاطبي، المتوفى سنة 790هـ .
وامتاز كتابه هذا بذكر أصول وقواعد يفرق فيها بين السنة والبدعة ، بحيث يرجع إليها طالب العلم إن أراد الحكم على عمل ما مما اختلف فيه الناس هل هو محدث مردود أم هو مقبول يرجع إلى أصل من أصول الشرع ، كالمصالح المرسلة .
وذكر فيه قواعد هامة في الفرق بين البدعة وبين المصلحة المرسلة والاستحسان ، وكثيرًا ما يحصل الخلط بين المسائل الثلاث لدى المخالفين المستحسنين للبدع .
وعقد فصلًا نقل فيه أكثر شبهات المخالفين التي احتجوا بها على تحسين بدعهم ومحدثاتهم ، ونقضها شبهة شبهة بالنقل والعقل .
ومن المصنفات في البدع كذلك ، كتاب الإمام محمد بن وضاح القرطبي المتوفى سنة 287 هـ ، وهو صغير الحجم عظيم الفائدة ذكر فيه جملة من المسائل في البدع ، وقد طبع باسم"ما جاء في البدع".
ومثله كتاب"الحوادث والبدع"للإمام أبي بكر الطرطوشي المتوفى سنة 520 هـ ، وقد نقل عنه الإمام أبوشامة المقدسي المتوفى سنة 665هـ في كتابه"الباعث على إنكار البدع والحوادث"وزاد عليه مسائل .