قلت: وقد نقل هذا الأثر عن الشافعي جمع من الأئمة والعلماء ، منهم ابن رجب الحنبلي في جامع العلوم والحكم [ ص 401 ] وقال عقبه"ومراد الشافعي رضي الله عنه ما ذكرناه من قبل ، أن أصل البدعة المذمومة ما ليس لها أصل في الشريعة ترجع إليه ، وهي البدعة في إطلاق الشرع ."
وأما البدعة المحمودة فما وافق السنة ، يعني: ما كان لها أصل من السنة ترجع إليه . وإنما هي بدعة لغة لا شرعًا لموافقتها السنة"ا هـ ."
ونقله الحافظ في الفتح [ 13 / 253 ] كذلك ، كما نقل تقسيم العز بن عبد السلام البدع إلى خمسة أقسام ، وسيأتي تفصيلها قريبًا .
هذا وقد قال الحافظ قبل ذلك ما نصه"والمحدثات بفتح الدال ، جمع محدثة والمراد بها ما أحدث وليس له أصل في الشرع ، ويسمى في عرف الشرع"بدعة"، وما كان له أصل يدل عليه الشرع فليس ببدعة ."
فالبدعة في عرف الشرع مذمومة ، بخلاف اللغة ، فإن كل شيء أحدث على غير مثال يسمى بدعة ، سواء كان محمودًا أو مذمومًا"ا هـ ."
قلت: وهذا يفسر قول الشافعي في تقسيم البدعة ، فإنه قصد المعنى اللغوي ، وهو ما أحدث على غير مثال سابق .
أما المعنى الشرعي ، الوارد في الأحاديث وكلام السلف ، فإنه نوع واحد وقسم واحد ، وهو مذموم غير محمود .
ــــــــــــــــــــــــ