الصفحة 41 من 74

* تدخل في التعبدات ، والعبادات لايعقل معناها على التفصيل ، كما أنها من باب المقاصد لا الوسائل ، إذ العبادة مقصودة لذاتها ، بخلاف الوسائل التي هي موضوعة لغيرها .

* ولأن البدع غير ملائمة لمقاصد الشرع ، لأنه غير مأذون بها ، والعبادات المشروعة مأذون بها ، مأمور بها ، أما المصالح المرسلة فلا تعلق لها بالمقاصد .

* ولأن البدع زيادة في التكليف ، وهو ينافي رفع الحرج والتخفيف ، الذي جاءت به الشريعة السمحة ، وأمرت به .

قلت: فظهر مما تقدم ، أن بين المصالح المرسلة وبين البدع المحدثة فروقًا من وجوه متعددة ، ويؤيد ذلك أن الصحابة والأئمة عملوا بالأولى وأقروها ' بينما حذروا من الأخرى وأنكروها .

* فأقروا جمع المصحف وتدوين العلوم الشرعية ، ونهوا عن تخصيص العبادات بما لم يشرع ، فأنكر ابن مسعود الذكر بطريقة مخصوصة ، وأنكر غضيف بن الحارث تخصيص أوقات للتذكير والموعظة ، ... وهكذا .

* وأقروا الأذان الثالث ، الذي سنه عثمان بن عفان رضي الله عنه ، لحاجة الناس إلى ذلك ، بينما أنكروا الأذان للعيدين ، وأنكروا التثويب المخترع ، وأنكروا رفع اليدين في الخطب ، ... وهكذا .

ـــــــــــــــــــــــــــ

فصل: تقسيم البدع إلى

محمود ومذموم

ذهب بعض أهل العلم إلى تقسيم البدعة إلى أقسام ، وأشهر من قسمها من الأئمة المتقدمين: الإمام الشافعي رحمه الله تعالى .

فقد أخرج أبو نعيم في الحلية [ 9 / 113 ] في ترجمة الشافعي ، بإسناده إلى حرملة ابن يحيى قال: سمعت محمد بن إدريس الشافعي يقول"البدعة بدعتان ، بدعة محمودة وبدعة مذمومة . فما وافق السنة فهو محمود ، وما خالف السنة فهو مذموم"واحتج بقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه في قيام رمضان: نعمت البدعة هي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت