فهرس الكتاب
أبي العاص اشتكى وهو بمكة فخاف على نفسه، فخرج يريد الهجرة إلى المدينة، فأدركه الموت وهو بهذا المحل فدفن فيه، فأنزل الله تعالى: {وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} [النساء:100] ، فسميت مقبرة المهاجرين به. أخرجه الأزرقي (1) .
ووقع مثل ذلك لغير جندع أيضًا فدفن هنالك.
وممن دفن بهذا المحل: جماعة من العلويين قتلوا فيه في حرب وقع بينهم وبين عسكر موسى الهادي في سنة تسع وتسعين ومائة، وفيه جماعة من الأنصار مدفونون، ويسمى هذا المحل أيضًا بأضاة بني غفار، وهي التي قال النبي (: أتاني جبريل وأنا بأضاة بني غفار فقال: يا محمد! إن ربك يأمرك أن تقرأ القرآن على حرف! فقلت: أسأل الله المعافاة. قال: فإنه يأمرك أن تقرأه على حرفين. فقلت: أسأل الله المعافاة. قال: فإنه يأمرك أن تقرأه على ثلاثة أحرف. فقلت: أسأل الله المعافاة. قال: فإنه يأمرك أن تقرأه على سبعة أحرف كلها شاف كاف.
واختلف: ما المراد بالسبعة الأحرف، فقيل: سبعة لغات. انتهى.
وفي تاريخ الأزرقي: عن نافع بن سرجس قال: عُدنا أبا واقد البكري في وجعه الذي مات فيه، فمات فدُفِنَ في قبور المهاجرين التي بفخ.
قال ابن جريج: ومات ناس من أصحاب النبي (فدفنوا هنالك في قبور المهاجرين. وقال: وما زلت أسمع وأنا غلام أنها قبور المهاجرين(2) . انتهى.
(1) الأزرقي (2/ 212 - 213) .
(2) أخرجه الأزرقي (2/ 212) ، وعبد الرزاق (3/ 578ح6730) ، والفاكهي (4/ 65 - 66) .