فهرس الكتاب
ثانيه- وادٍ بمكة، ويوم فخ كان أبو عبدالله الحسين بن علي بن الحسن بن علي ابن أبي طالب رضي الله عنه خرج يدعو إلى نفسه في ذي القعدة سنة تسع وستين ومائة، وبايعه جماعة من العلويين بالخلافة بالمدينة، وخرج إلى مكة، فلما كان بفخ لقيته جيوش بني العباس وعليهم العباس بن محمد بن علي بن عبدالله بن عباس وغيره، فالتقوا يوم التروية سنة 169 فبذلوا الأمان له، فقال: الأمان أريد فيقال: إن مباركًا التركي رشقه بسهم فمات، وحمل رأسه إلى الهادي وقتلوا جماعة من عسكره وأهل بيته، فبقي قتلاهم ثلاثة أيام حتى أكلتهم السباع، ولهذا يقال: لم تكن مصيبة بعد كربلاء أشد وأفجع من فخ. وفي هذا الموضع دفن عبدالله بن عمر، ونفرٌ من الصحابة الكرام. انتهى.
وقال ابن ظهيرة في الجامع اللطيف عند ذكر ولاة مكة (1) : إن الحسين بن علي بن الحسن خرج عن طاعة الهادي وفتك بمن في المدينة من جماعة الهادي، ونهب بيت المال الذي بالمدينة، وبويع على كتاب الله وسنة نبيه، وخرج بجماعته إلى مكة لست بقين من ذي القعدة سنة تسع وستين، وبلغ الهادي خبره، فكتب إلى محمد بن سليمان بن علي بن عبدالله بن عباس، وأمره بمحاربة الحسين المذكور، وكان محمد بن سليمان قد توجه في السنة المذكورة للحج في جماعة من أهل بيته وخيل وسلاح، فلما حلَّ من عمرته عسكر بذي طوى، وانضم إليه من حج من جماعتهم وقوادهم، والتقوا مع الحسين وأصحابه، وكان القتال في يوم التروية، فقتل الحسين في أزيد من مائة من أصحابه بفخ ظاهر مكة عند الزاهر، ودفن هنالك.
(1) ... الجامع اللطيف (ص:293 - 294) .