فهرس الكتاب
يسار الذاهب إلى عرفات، ثم يتوجه يمينًا أيضًا إلى بازان المعترضة، وبعده يتعلق الدبل بسفح المأزمين على يسار القادمين من عرفات، ويقال له: طريق ضب، وهو المعروف الآن بالقناطر، ثم يصل منها إلى مزدلفة، ثم يتوجه من مزدلفة مارًا بوادي النار، وهناك بازان عند رأس جبل على يسار الذاهب إلى مكة يقال له: دقم الوبر، ومنه يكون الدبل متعلقًا في الجبل إلى المفجر، وهناك ماكينة الوابور (1) عند الريع (2) الذي يرد منه أهل منى، وهذه الماكينة جُعلت لإيصال الماء في ماسورة إلى بعض أمكنة بمنى يرد منها الحجاج، ثم يتوجه منحدرًا خلف جبل منى إلى فتحات موازية لمدرج منى، بجانبها مسجد وحوض لسقيا الدواب يسمى: حوض البقر الثاني، ومنه يكون الدبل تحت الأرض إلى بئر عظيمة مطوية بأحجار كبيرة جدًا تسمى: بئر زبيدة، إليها ينتهي عمل القناة، ولعله كان في عزمهم إيصالها إلى مكة لتتصل بعين مكة التي هي عين حنين، فوقف العمل إلى البئر المذكور (3) ، وصارت عين نَعمان خاصة بعرفة ومنى، ذلك الزمن.
قال (4) : وكان الخلفاء والسلاطين عند انتظام سلطنتهم كلما بلغهم حدوث خراب في هذه العيون أو قنواتها يرسلون من يعمِّر ذلك على هذا المنوال؛ فممن عمَّرها: المتوكل على الله جعفر ابن المعتصم، فإنه لما حصلت زلازل سنة إحدى وأربعين ومائتين وغارت عيون مكة، أرسل إلى مكة مائة ألف دينار ذهبًا لإجراء ماء عين عرفات إليها، فصرف فيها إلى أن جرت. ذكر ذلك السيوطي في
(1) هي آلة بخارية ترفع المياه من المجرى وتوصلها في أنابيب حديدية إلى أماكن مخصوصة بمنى. اهـ مرآة الحرمين (1/ 212) . (غازي) .
(2) المكان العالي. اهـ. (مرآة الحرمين 1/ 212) . (غازي) .
(3) والمسافة بين هذه البئر وبين المنبع (33000) متر. اهـ رحلة صادق باشا (دليل الحج ص:327) ، وانظر: (مرآة الحرمين 1/ 212) . (غازي) .
(4) أي الزواوي في بغية الراغبين (ص:9) .