فهرس الكتاب
المزدلفة، ثم تصل إلى جبل خلف منى في قِبْلَيها، ثم تنصبّ في بئر عظيمة مطوية بأحجار كبار جدًا، تسمى هذه البئر بئر زبيدة (1) ، وإليه ينتهي عمل هذه القناة، وهي من الأبنية المهيلة مما يتوهم أنها من بناء الجن، وحدّ عمل زبيدة إلى هذه البئر، ثم تركتها. انتهى.
وقال العلامة الفاضل مولانا السيد عبدالله بن السيد محمد صالح الزواوي في كتاب بغية الراغبين وقرة عين أهل البلد الأمين فيما يتعلق بعين الجوهرة السيدة زبيدة أم الأمين، بعد ذكر قصة إجراء عين نَعمان إلى أرض عرفة (2) : ثم أديرت القنوات بجبل الرحمة محل الموقف الشريف الأعظم في الحج، وجُعل فيها الطريق إلى البرك التي في أرض عرفات، فتمتلئ ماء يشرب منه الحجاج يوم عرفة، ثم استمر عمل القنوات متوجهًا إلى جهة الشام، وهناك بازان (3) اسمه: فقير الذئب الأعلى، والمساحة من جبل الرحمة إليه ألف وثلاثمائة وثمانٍ وسبعون مترًا،
وبعده بازان فقير الذئب الثاني، والمساحة إليه أربعمائة وخمسة أمتار، ثم
ينعطف الدبل نحو المغرب داخلًا في وادي المغمس وينتهي إلى حوض البقر (4) ، والمساحة بينهما ألف وأربعمائة وعشرون مترًا، وفيه خمس وعشرون خرزة، ومنه متوجهًا إلى باطن الجبل، وهو الموضع المسمى بالخاصرة، ويقرب منها أراضي زراعة يقال لها: الهمدانية، ثم يرجع منه يمينًا إلى بازان الحقابة الذي على
(1) بئر زبيدة: هي بئر عظيمة طويت بأحجار كبيرة جدًا، بينها وبين المنبع 33000 م، وبينها وبين منى مسيرة ساعة ركوبًا (مرآة الحرمين 1/ 212) .
(2) بغية الراغبين (ص:7) .
(3) البازان: بئر في الأرض قاعه مجرى العين وينزل إليه بدرج، وقد يكون عميقًا وقد يكون قريب الغور حسب بعد القناة عن سطح الأرض وقربها، وهذه البئر تعمل ليستقي منها الناس. اهـ مرآة الحرمين (1/ 212) . (غازي) .
(4) هي منطقة العزيزية الآن.