فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 1128

وولي هناك عدة تدريس؛ منها تدريس المدرسة الحنفية السليمانية بسبعين عثمانيًا، وجعل يُقرئ الطالبين من كل فن، وانتفع منه خلق كثير، وكان كريم الطبع، ليّن الجانب، حسن المنطق، كثير النادرة، يشاركه الناس في غالب العلوم وينفرد هو في علوم غريبة، وكان يعرف الألسنة الكثيرة ويتكلم بها، وينظم نظمًا بليغًا وإنشاء حسنًا. وله تواليف في عدة فنون، منها تأليفه: الجامع في علم الحديث، جمع الكتب الستة بأحسن جمع وأشمل تهذيب وترتيب.

ومنها: (( طبقات الحنفية ) )في أربع مجلدات، وهو كتاب جميل لم يسبق أحد إلى مثله.

ومنها: (( تاريخ مكة المكرمة ) )المسمى بالإعلام بأعلام بلد الله الحرام، وهو كتاب فائق يحتوي على مسائل عجيبة وحوادث غريبة، مع لطافة النظم والإنشاء وحسن التحرير.

ومنها: (( رسالة المعمّى واللغز ) ). وهي شيء لم يُسبق في لسان العرب، لأن هذا السمت مما تفرد فيه الروم والعجم، فسلك فيها طريقهم، وأتى بشيء عُجاب، ثم قلده في ذلك أذكياء أولاد العرب وظرفاؤهم، فألفوا فيها رسائل وأصول وأبواب وفصول، وهو القدوة في هذا الباب. وكان رحمه الله محبوب القلوب، يصحبه كل أحد على اختلاف طبائعهم وتشتُّت قبائلهم، ويراسله علماء الأطراف وملوك الأقاليم ويكاتبونه ويهادونه، توفي عن نحو ثمانين سنة في أوائل سنة تسعين وتسعمائة ودفن بالمعلاة. كذا في تاريخ الجنابي.

وفي اليانع الجني: أن ولادة المترجم كانت سنة تسعمائة وسبعة عشر ببلدة لاهور ووالده ولد سنة 870 وتوفي سنة 925.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت