فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 1128

وقال بعضهم: انفلت أبو يكسوم وزير أبرهة وتبعه طير فحلق فوق رأسه حتى بلغ النجاشي فقص عليه القصة، فلما أنهاها وقع عليه حجر من ذلك الطير فخرَّ ميتًا بين يدي النجاشي.

وروي عن عائشة قالت: رأيت قائد الفيل وسائسه بمكة يستطعمان الناس (1) .

وزعم مقاتل بن سليمان (2) : أن السبب الذي جرأ أصحاب الفيل أن فئة من قريش أججوا نارًا حين خرجوا تجارًا إلى أرض النجاشي، فدنوا من ساحل البحر وثَمَّ بيعةٌ للنصارى تسميها قريش: الهيكل، فنزلوا فأججوا النار واشتووا، فلما ارتحلوا تركوا النار كما هي في يوم عاصف، فهاجت الريح فاضطرم الهيكل نارًا، فانطلق الصريخ إلى النجاشي، فأسف غضبًا للبيعة، فبعث أبرهة لهدم الكعبة، وكان في مكة يومئذ أبو مسعود الثقفي، وكان مكفوف البصر، يصيف بالطائف ويشتو بمكة، وكان رجلًا نبيهًا نبيلًا تستقيم الأمور برأيه، وكان خليلًا لعبد المطلب، فقال له عبد المطلب: ماذا عندك؟ فهذا يوم لا يستغنى فيه عن رأيك؟ فقال أبو مسعود: اصعد بنا إلى حراء، فصعدا الجبل، فقال أبو مسعود لعبد المطلب: اعمد إلى مائة من الإبل فاجعلها لله وقلدها نعلًا، ثم ابثثها في الحرم فلعل بعض السودان أن يعقر منها شيئًا فيغضب رب هذا البيت فيأخذهم. ففعل ذلك عبد المطلب، فعمد القوم إلى تلك الإبل فحملوا عليها وعقروا بعضها، وجعل عبد المطلب يدعو، فقال أبو مسعود: إن لهذا البيت ربًا يمنعه، فقد نزل تُبَّع ملك اليمن

(1) أخرجه الأزرقي (1/ 149) ، وذكره ابن هشام في سيرته (1/ 176) ، وابن كثير في تفسيره

(4/ 553) ، والهيثمي في مجمعه (3/ 285) وعزاه إلى البزار، قال: ورجاله ثقات.

(2) انظر: تفسير القرطبي (20/ 192 - 193) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت