فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 1128

صحن هذا البيت وأراد هدمه فمنعه الله وابتلاه، وأظلم عليه ثلاثة أيام، فلما رأى تبع ذلك كساه القباطي (1) البيض وعظّمه، ونحر له جزورًا، فانظر نحو البحر، فنظر عبدالمطلب، فقال له: أرى طيرًا [بيضًا] (2) نشأت من شاطئ البحر، فقال: ارمقها ببصرك أين قرارها؟ قال: أراها قد دارت على رؤوسنا، قال: هل تعرفها؟ قال: والله ما أعرفها! ما هي بنجدية ولا تهامية ولا عربية ولا شامية. قال: ما قدرها؟ قال: أشباه اليعاسيب (3) ، في مناقيرها حصى كأنها حصى الخذف، قد أقبلت كالليل يتبع بعضها بعضًا، أمام كل رفقة طير يقودها، أحمر المنقار، أسود الرأس، طويل العنق، فجاءت حتى إذا حاذت عسكر القوم ركدت فوق رؤوسهم، فلما توافت الرجال كلهم أهالت الطير ما في مناقيرها على من تحتها، مكتوب على كل حجر اسم صاحبه، ثم إنها رجعت من حيث جاءت. فلما أصبحا انحطا من ذروة الجبل، فمشيا حتى صعدا ربوة فلم يؤانسا أحدًا، ثم دنيا فلم يسمعا حسًا، فقالا: بات القوم سامرين فأصبحوا نيامًا، فلما دنيا من عسكر القوم فإذا هم خامدون، وكا

ن يقع الحجر على بيضة أحدهم فيخرقها حتى تقع في دماغه، وتخرق الفيل والدابة، ويغيب الحجر في الأرض من شدة وقعه، فعمد عبدالمطلب فأخذ فأسًا من فؤوسهم، فحفر حتى أعمق في الأرض، فملأه من الذهب الأحمر والجواهر، وحفر لصاحبه مثله فملأه، ثم قال لأبي مسعود: اختر إن شئت حفرتي وإن شئت حفرتك، وإن شئت فهما لك معًا، فقال

أبو مسعود: فاختر لي على نفسك، فقال عبدالمطلب: إني أرى أجود المتاع

(1) القباطي: القبطية: ثياب من كتان بيض رقاق تنسج في مصر. وهي منسوبة إلى القِبط (المعجم الوسيط 2/ 711) .

(2) في الأصل: بيض.

(3) اليعسوب: أمير النحل وذَكَرُها (لسان العرب، مادة: عسب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت