فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 1128

[فخشيت] (1) أم إسماعيل أنه يموت فأحزنها.

يقول ابن عباس: قالت أم إسماعيل: لو تغيبتُ عنه حتى لا أرى موته.

يقول ابن عباس: فعمدتْ أمُّ إسماعيل إلى الصفا حين رأته مشرفًا تستوضح عليه -أي ترى أحدًا بالوادي-، ثم نظرت إلى المروة ثم قالت: لو مشيت بين هذين الجبلين تعللتُ حتى يموت الصبي ولا أراه.

قال ابن عباس: فمشتْ بينهما أمُّ إسماعيل ثلاث مرات أو أربع، ولا تجيز بطن الوادي في ذلك إلا رملًا.

يقول ابن عباس: ثم رجعتْ أمُّ إسماعيل إلى ابنها فوجدته [ينشغ] (2) كما تركته فأحزنها، فعادت إلى الصفا تتعلل حتى يموت ولا تراه، فمشت بين الصفا والمروة كما مشت أول مرة.

يقول ابن عباس: حتى كان مشيها بينهما سبع مرات. قال ابن عباس: قال أبو القاسم - صلى الله عليه وسلم: فلذلك طاف الناس بين الصفا والمروة. قال: فرجعت أم إسماعيل تطالع ابنها فوجدته كما تركته ينشغ، فسمعت صوتًا فَراثَ (3) عليها، ولم يكن معها أحد غيرها فقالت: قد سمع صوتك فأغثني إن كان عندك خير. قال: فخرج لها جبريل فاتبعته حتى ضرب برجله مكان البئر -يعني زمزم-، فظهر ماء فوق الأرض حيث فحص جبريل.

يقول ابن عباس: قال أبو القاسم - صلى الله عليه وسلم: فحاضته أم إسماعيل بتراب تردّه، خشية أن يفوتها قبل أن تأتي بشنّتها.

(1) في الأصل: فحسبت. والتصويب من الأزرقي (2/ 39) .

(2) في الأصل: ينشع. وكذا وردت في المكان التالي، والتصويب من الأزرقي، الموضع السابق.

والنَّشْغُ: الشَّهيقُ حتى يكاد يبلغ به الغَشْي (لسان العرب، مادة: نشغ) .

(3) راث: أي أبطأ (لسان العرب، مادة: ريث) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت