فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 1128

أتأذنين لنا أن ننزل معك عليه؟ قالت: نعم.

يقول ابن عباس: قال أبو القاسم - صلى الله عليه وسلم: ألفى ذلك أم إسماعيل وقد أحبت الأنس، فنزلوا وبعثوا إلى أهاليهم فقدموا إليهم وسكنوا تحت الدوح، واعترشوا عليها العريش، فكانت معهم هي وابنها حتى ترعرع الغلام ونفسوا فيه وأعجبهم، وتوفيت أم إسماعيل، وطعامهم الصيد يخرجون من الحرم ويخرج معهم إسماعيل فيصيد، فلم بلغ أنكحوه جارية منهم، فأقبل إبراهيم من الشام يقول: حتى أطالع تركتي، فأقبل إبراهيم حتى قدم مكة، فوجد امرأة إسماعيل فسألها عنه فقالت: هو غائب، ولم تَلِن له في القول. فقال لها إبراهيم: قولي لإسماعيل قد جاء بعدك شيخ كذا وكذا، وهو يقرأ عليك السلام ويقول لك: غيّر عتبة بيتك فإني لم أرضها.

يقول ابن عباس: وكان إسماعيل كلما جاء سأل أهله هل جاءكم أحد بعدي؟ فلما رجع سأل أهله، فقالت امرأته: قد جاء بعدك شيخ فنعتته له، فقال لها إسماعيل: قلتِ له شيئًا؟ قالت: لا. قال: فهل قال لك من شيء؟ قالت: نعم! أقري عليه السلام وقولي له: غيِّر عتبة بيتك فإني لم أرضها لك. قال إسماعيل: أنت عتبة بيتي فارجعي إلى أهلك، فردّها إسماعيل إلى أهلها فأنكحوه امرأة أخرى.

يقول ابن عباس: ثم لبث إبراهيم ما شاء الله أن يلبث، ثم رجع إبراهيم فوجد إسماعيل غائبًا ووجد امرأته الآخرة، فوقف فسلم فردت عليه السلام واستنزلته وعرضت عليه الطعام والشراب. فقال: ما طعامكم وشرابكم؟ قالت: اللحم والماء. قال: [هل] (1) من حب أو غيره من الطعام؟ قالت: لا،

(1) زيادة من الأزرقي (1/ 58) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت