فهرس الكتاب
[معه] (1) قربة ماء ومِزْود تمر، وسار بها حتى أنزلها بمكة في موضع البيت، ومكة يومئذ عضاهٌ وسَلَم، وموضعُ البيت ربوة حمراء، فأنزلهما موضع الحِجْر، وأمرَهما أن يبنيا عريشًا، وقام ليرجع، فقالت له هاجر: آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم. قالت: إذًا لا يُضيّعنا.
قال: وفي ربيع الأبرار للزمخشري (2) : زمزم هزمة (3) جبريل أنبطها مرتين، مرة لآدم فلم تزل كذلك حتى انقطعت زمن الطوفان، ومرة لإسماعيل.
قال السنجاري (4) : وهذه فائدة لم أرها لغيره. والله الموفق. انتهى.
الفصل الثالث: في ذكر نزول جرهم مع أم إسماعيل في الحرم وتسلط خزاعةعليهم لما استخفوا بالحرم وتهاونوا بحرمة البيت، وفي ذكر ولاية أمر مكة وحجابة الكعبة لقصي بن كلاب
ذكر الأزرقي في تاريخه (5) : عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: لما أخرج الله ماء زمزم لأم إسماعيل فبينما هي على ذلك، إذ مر ركب من جرهم قافلين من الشام في الطريق السفلي، فرأى الركبُ الطيرَ على الماء، فقال بعضهم: ما كان بهذا الوادي من ماء ولا أنيس.
يقول ابن عباس: فأرسلوا جريين لهم، حتى أتيا أمّ إسماعيل فكلماها، ثم رجعا إلى ركبهما فأخبراهم بمكانها، قال: فرجع الركب كلهم حتى حيّوها فردّت عليهم، وقالوا: لمن هذا الماء؟ قالت أم إسماعيل: هو لي. قالوا لها:
(1) زيادة من الروض الأنف (1/ 213) ، وشفاء الغرام (2/ 29) .
(2) ربيع الأبرار (1/ 245) .
(3) الهزمة: النقرة في الصخرة ونحوه، وما تطامن من الأرض (اللسان، مادة: هزم) .
(4) منائح الكرم (1/ 281) .
(5) أخرجه الأزرقي (1/ 57 - 58) .