فهرس الكتاب
ثم إن القوم تداعوا للصلح، فساروا حتى نزلوا المطابخ؛ شعبًا بأعلى مكة يقال له: شعب عبدالله بن عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس، فاصطلحوا بهذا الشعب، وأسلموا الأمر إلى مضاض بن عمرو، فلما جمع أمر أهل مكة وصار مُلكها له دون السميدع [نحر] (1) للناس وأطعمهم، فأطبخ للناس فأكلوا، فيقال: ما سميت المطابخ مطابخ إلا لذلك. قال: فكان الذي كان بين مضاض بن عمرو والسميدع أول بغي كان بمكة فيما يزعمون. فقال مضاض بن عمرو الجرهمي في تلك الحرب يذكر السميدع وقتله وبغيه والتماسه ما ليس له:
ونحن قتلنا سيّد الحيِّ عَنْوة ... فأصبح فيها وهو حَيْرانُ موجَع
وما كان يُبغى أن يكون سوى أنا ... بها ملكًا حتى أتانا السَّمِيدَع
فذاق وبالًا حين حاول مَلْكَنا ... وعالج منّا غُصَّةً تتجرّع
فنحن عمرنا البيتَ كنّا وُلاته ... نحامي عنه مَن أتانا وندفع
وما كان يُبغى أن يلي [ذاك] (2) غيرنا ... ولم يك حيّ قبلنا ثمّ يمنع
وكنا ملوكًا في الدهور التي مضت ... ورثنا ملوكًا لا ترام فتوضع
قال ابن إسحاق: ثم نشر الله بني إسماعيل بمكة، وأخوالهم [من] (3) جُرْهُم إذ ذاك الحكام بمكة وولاة البيت كانوا كذلك بعد نابت بن إسماعيل، فلما ضاقت عليهم مكة وانتشروا بها انبسطوا في الأرض وابتغوا المعاش والتفسّح في الأرض، فلا يأتون قومًا ولا ينزلون بلدًا إلا أظهرهم الله عليهم بدينهم، فوطؤوهم وغلبوهم عليها، حتى ملكوا البلاد ونفوا منها العماليق ومن كان
(1) في الأصل: ونحر. والتصويب من الأزرقي (1/ 83) .
(2) في الأصل: ذلك. والتصويب من الأزرقي، الموضع السابق.
(3) زيادة من الأزرقي (1/ 84) .