فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 1128

البيت خمسمائة سنة لا يقربه أحد بشيء من معاصي الله إلا أهلكه الله تعالى، ولا يقدر أحد أن يَروم سرقة ما كان في الكعبة.

فلما أرادت قريش بناء البيت منعتهم الحية هدمه، فلما رأوا ذلك اعتزلوا عند المقام، ثم دعوا الله تعالى فقالوا: اللهم ربنا إنما أردنا عمارة بيتك. فجاء طير أسود الظهر، أبيض البطن، أصفر الرجلين، فأخذها فاحتملها، فَجَرَّها حتى أدخلها أجيادًا.

وقال بعض أهل العلم: إن جُرْهُمًا لما طغت في الحرم، دخل رجل منهم وامرأة يقال لهما: إساف ونائلة البيت فَفَجَرا فيه، فمسخهما الله تعالى حجريْن، فأخرجا من الكعبة فنُصبا على الصفا والمروة ليعتبر بهما من رآهما، وليزدجرَ الناس عن مثل ما ارتكبا. فلم يزل أمرهما يدرس ويتقادم حتى صارا صنميْن يعبدان.

وقال بعض أهل العلم: إن عمرو بن لحي دعا الناس إلى عبادتهما وقال للناس: إنما نُصبا هاهنا أن آباءكم ومن قبلكم كانوا يعبدونهما، وإنما ألقاه إبليس عليه. وكان عمرو بن لحي فيهم شريفًا، سيدًا مطاعًا، ما قال لهم فهو دين مُتَّبَع. قال: ثم حَوَّلهما قُصَيّ بن كلاب بعد ذلك فوضعهما يذبح عندهما وجاه الكعبة عند موضع زمزم.

وقال بعض أهل العلم: إنه لم يَفْجُر بها في البيت وإنما قبّلها. قالوا: فلم يزالا يعبدان حتى كان يوم الفتح فَكُسِرا.

فلما رأى مضاض بن عمرو بن الحارث بن مضاض بن عمرو ما تعمل جُرْهُم في الحرم، وما تسرق من مال الكعبة سِرًّا وعلانيةً؛ عمد إلى غزالين كانا في الكعبة من ذهب وأسياف قلعية، فدفنها في موضع بئر زمزم. وكان ماء زمزم قد نضب وذهب لما أحدثت جُرْهُم في الحرم ما أحدثت، حتى غَبِيَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت