فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 1128

يا قوم! احذروا البغي، فإنه لا بقاء لأهله، قد رأيتم من كان قبلكم من العماليق، استخفوا بالحرم فلم يعظّموه، وتنازعوا بينهم واختلفوا حتى سَلّطكم الله عليهم فأخرجتموهم، فتفرقوا في البلاد. فلا تستخفّوا بحقّ الحرم وحُرْمَة بيت الله، ولا تظلموا من دخله وجاءه مُعظّمًا لحرمته، أو آخر جاء بائعًا لسلعته، أو مرتغبًا في جواركم. فإنكم إن فعلتم ذلك تخوّفت أن تخرجوا منه خروج ذُلٍّ وصَغار، حتى لا يقدر أحد منكم أن يصل إلى الحرم، ولا إلى زيارة البيت الذي هو لكم حِرْزٌ وأَمْن، والطير تَأْمَنُ فيه.

قال قائل منهم يقال له [مجدع] (1) : من الذي يخرجنا منه؟ ألَسْنا أعزَّ العرب وأكثرَهم رجالًا وسلاحًا؟

فقال مضاض بن عمرو: إذا جاء الأمر بطل ما تقولون. فلم يقصروا [عن] (2) شيء مما كانوا يصنعون.

وكان للبيت خزانة بئر في بطنه، يلقى فيها الحليّ والمتاع الذي يُهدى له، وهو يومئذ لا سقف له. فتواعد له خمسة نفر من جُرْهُم أن يسرقوا ما فيه، فقام على كل زاوية من البيت رجل منهم، واقتحم الخامس. فجعل الله عز وجل أعلاه أسفله، وسقط منكسًا فهَلَك، وفرّ الأربعة الآخرون. فعند ذلك مسح الأركان الأربعة أيضًا.

وقد بلغنا في الحديث: أن إبراهيم خليل الله مسح الأركان الأربعة كلها أيضًا. وبلغنا في الحديث: أن آدم مسح قبل ذلك الأركان الأربعة.

فلما كان من أمر هؤلاء الذين حاولوا سرقة ما في خزانة الكعبة ما كان، بعث الله حَيَّة سوداء الظهر بيضاء البطن، رأسها مثل رأس الجدي، فحرست

(1) في الأصل: مجذع. والتصويب من الأزرقي (1/ 87) .

(2) في الأصل: من. والتصويب من الأزرقي، الموضع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت