فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 1128

وأخرجتهم فكانوا في أطرافه. كما ذكر من شفاء الغرام (1) . والله أعلم.

قال (2) : فجعل مضاض والسميدع يقطعان المنازل لمن ورد عليهما من قومهما، وكثروا وَرَبلوا (3) وأعجبتهم البلاد، وكانوا قومًا عُرْبًا، وكان اللسان عربيًا.

فكان إبراهيم خليل الله يزور إسماعيل، فلما سمع لسانهم وإعرابهم؛ سمع لهم كلأمًا حَسَنًا ورأى قومًا عربًا، وكان إسماعيل قد أخذ بلسانهم، أمر إسماعيل أن ينكح فيهم، فخطب إلى مضاض بن عمرو ابنته رعلة فزوّجه إيّاها، فولدت له عشرة ذكور، وهي زوجته التي غسلت رأس إبراهيم حين وضع رجله على المقام.

قالوا: وتوفي إسماعيل ودفن في الحِجْر، وكانت أُمُّه قد دفنت في الحِجْر أيضًا، وترك ولدًا من رعلة ابنة مضاض بن عمرو الجُرْهُمي، فقام مضاض بأمر ولد إسماعيل، وكفلهم لأنهم بنو بنته.

فلم يزل أمر جُرْهُم يَعْظُم بمكة ويستفحل حتى ولّوا البيت، وكانوا وُلاته وحُجّابه ووُلاة الأحكام بمكة. فجاء سيل فدخل البيت فانْهدم، فأعادته جُرْهُم على بناء إبراهيم، فكان طوله في السماء تسعة أذرع.

وقال بعض أهل العلم: كان الذي بنى البيت لجُرْهُم: أبو الجدرة، فسُمّي عمرو [الجادر] (4) ، وسمّوا: بنو الجدرة.

قال: ثم إن جُرْهُمًا استخفّوا بأمر البيت والحرم، وارتكبوا أمورًا عظامًا، وأحدثوا فيها أحداثًا لم تكن، فقام مضاض بن عمرو بن الحارث فيهم فقال:

(1) شفاء الغرام (1/ 646) .

(2) الأزرقي (1/ 86 - 88) .

(3) ربل القوم: كثُر عددهم ونموا (لسان العرب، مادة: ربل) .

(4) في الأصل: الجارد. والتصويب من الأزرقي (1/ 86) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت