فهرس الكتاب
والمطاع فيهم، وكان السَّمِيدَع ملك قطورا، فنزل مضاض بن عمرو أعلى مكة، وكان يُعَشّر من دخلها من أعلاها، وكان حوزهم وجه الكعبة: الركن الأسود، والمقام، وموضع زمزم مصعدًا يمينًا وشمالًا، وقُعَيْقِعان إلى أعلى الوادي. ونزل السَّمِيدَع أسفل مكة وأجيادَيْن، وكان يُعشِّر من دخل مكة من أسفلها، وكان حَوْزُهم: المسفلة ظَهْر الكعبة، والركن اليماني والغربي، وأجيادَيْن، [والثنية إلى الرمضة] (1) . فبنيا فيها البيوت، واتّسعا في المنازل، وكثروا على العماليق، فنازعتهم العماليق، فمنعتهم جُرْهُم وأخرجوهم من الحرم كلّه، فكانوا في أطرافه لا يدخلونه. فقال لهم صاحبهم عموق: ألم أقل لكم لا تستخفّوا بحُرْمة الحرم؟ فغلبتموني.
وحاصل ما يستفاد من أخبار العماليق:
أنهم سكنوا بمكة مدة من الزمن إلى أن ظهر منهم البغي والفساد فأخرجهم الله تعالى من مكة بالذر سلّطه عليهم حتى خرجوا من الحرم فكانوا حوله، ثم ساقهم الله بالجدب ... إلى آخر ما تقدم. ذكر ذلك من رواية الأزرقي عن ابن عباس.
ثم بعد ذلك: جاءت جماعة منهم وسكنوا حول الحرم من جهة عرفة إلى أن نزلت [هاجر] (2) مع ولدها إسماعيل بمكة، ثم تحولوا إلى مكة ونزلوا بها ونزلت جرهم أيضًا معهم، وكانت ولاية مكة للعماليق وولاية البيت لجرهم، وكذلك كانت جرهم تعشّر من دخل مكة، ثم لما بغوا أي العماليق وضيَّعوا حرمة الحرم واستحلوا منه أمورًا عظامًا نفتهم جرهم من الحرم كله
(1) زيادة من الأزرقي (1/ 85) .
(2) في الأصل: سارة. والصواب ما أثبتناه.