فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 1128

الجاهلية إذا ملك ألف ناقة فقأ عين فحل إبله، فكان قد فقأ عين عشرين فحلًا، وكان أول من أطعم الحاج بمكة سدائف (1) الإبل ولحمانها على الثريد، وعمَّ في تلك السنة جميع حاج العرب بثلاثة أثواب من برود اليمن، وكان قد ذهب شرفه في العرب كل مذهب، وكان قوله فيهم دينًا متبعًا لا يخالف.

وهو الذي بحَّر البحيرة، ووصل الوصيلة، وحمى الحام، وسيَّب السائبة، ونصب الأصنام حول الكعبة، وجاء بهبل من هيت من أرض الجزيرة فنصبه في بطن الكعبة، فكانت قريش والعرب تستقسم عنده بالأزلأم.

وهو أول من غيَّر الحنيفية دين إبراهيم عليه السلأم، وكان أمره بمكة في العرب مطاعًا لا يُعصى، وكان إبليس يلقي على لسانه الشيء الذي يغيِّر به الإسلام فيستحسنه ويعمل به فيعمله أهل الجاهلية، وكان بمكة رجل من جرهم على دين إبراهيم وإسماعيل، وكان شاعرًا، فقال لعمرو بن لحي حين غيَّر الحنيفية:

يا عمرو لا تظلم بمكة ... إنها بلد حرام

سائل بعاد أين هم ... وكذاك تخترم الأنام

وبني العماليق الذين ... لهم بها كان السوام

فزعموا أن عمرو بن لحي أخرج ذلك الجرهمي من مكة، فنزل

بأطم من أعراض مدينة النبي - صلى الله عليه وسلم - نحو الشام، فقال الجرهمي [وقد تشوق] (2) إلى مكة:

(1) سدائف: أي لحوم أسنمة الجمال وشحمها (لسان العرب، مادة: سدف) .

(2) في الأصل: قد يتشوق. والتصويب من الأزرقي (1/ 101) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت