وبيان القول الأخير: أن الله تعالى كان ولم يكن شيء [قبله] (1) ، وكان عرشه على الماء، ليس هو ماء البحر بل هو ماء تحت العرش بكيفية شاءها الله تعالى، فقيل: إنه خلق [السماء] (2) دخانًا قبل الأرض وفتقها سبعًا بعد الأرض. وردّه بعضهم بأن خلق الأرض كان أولًا؛ مستدلًا بقوله تعالى: قال تعالى: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم {قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ} ... -إلى قوله-: {طَائِعِينَ} [فصلت:9 - 11] .
قال النسفي في تفسيره المسمى بمدارك التنزيل (3) : يُفهم منه أن
خلق السماء كان بعد خلق الأرض، وبه قال ابن عباس، واختاره الشيخ
جلال الدين السيوطي من المتأخرين (4) ، وأجاب بذلك عن سؤال رفع إليه
بما صورته:
يا عالم العصر لا زالت أناملكم ... تهمى وجودكم نام مدى الزمن
لقد سمعت خصامًا بين (5) طائفة ... من الأفاضل أهل العلم واللسن
في الأرض هل خلقت قبل السماء وهل ... بالعكس جا أثر يا نزهة الزمن
فمنهم قال إن الأرض منشأة ... بالخلق قبل السما [قد] (6) جاء في السنن
ومنهم من أتى بالعكس مستندا ... إلى كلأم إمام ماهر فطن
أوضح لنا ما خفي من مشكل وأبن ... نجّاك ربك من وزر ومن محن
ثم الصلاة على المختار من مضر ... ماحي الضلالة هادي الخلق للسنن
فأجاب رضي الله عنه بما صورته:
(1) في الأصل: قبل. والتصويب من الجامع اللطيف (ص:17) .
(2) في الأصل: السماوات. والتصويب من الجامع اللطيف، الموضع السابق.
(3) مدارك التنزيل (4/ 85) .
(4) الحاوي للفتاوي (1/ 307) .
(5) في الأصل زيادة: ما.
(6) زيادة من الحاوي للفتاوي (1/ 307) .