يقول ابن عباس: فقاما يحفران عن القواعد (1) ويقولان: ربنا تقبل منا إنك سميع الدعاء، ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، ويحمل له إسماعيل الحجارة على رقبته ويبني إبراهيم، فلما ارتفع البناء وشَقَّ على إبراهيم تناوله قرّب له إسماعيل هذا الحجر -يعني المقام- فكان يقوم عليه ويبني، ويحوله في نواحي البيت حتى انتهى إلى وجه البيت.
يقول ابن عباس: فلذلك سمي مقام إبراهيم؛ لقيامه عليه (2) . انتهى.
وفي تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام (3) : وذكر ابن خلدون في مقدمة تاريخه (4) ولفظه: وقد وجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين افتتح مكة في الجُبِّ الذي كان بالكعبة سبعين ألف أوقية من الذهب، مما كانت الملوك تهدي إلى البيت، فيها ألف [ألف] (5) دينار -مكررة مرتين- بمائتي قنطار (6) وزنًا. وقال له علي بن أبي طالب: يا رسول الله! لو استعنت بهذا المال على حربك؟ فلم يفعل، ثم ذكر لأبي بكر فلم يحركه. هكذا قال الأزرقي (7) .
وأقام ذلك المال إلى أن كانت فتنة الأفطس (8) ، وهو الحسين بن الحسن ابن علي الأصغر بن علي زين العابدين سنة تسع وتسعين ومائة، حين غلب
(1) في الأصل زيادة قوله: ويحفرانها. وانظر: الأزرقي (1/ 59) .
(2) أخرجه الأزرقي (1/ 59) .
(3) تحصيل المرام (ورقة 10) .
(4) مقدمة ابن خلدون (1/ 353 - 354) .
(5) زيادة من تحصيل المرام (ورقة 10) .
(6) القنطار هو: من الأوزان المصرية، وهو يساوي 100 رطل أو 36 أوقة (دائرة معارف القرن العشرين 7/ 954) .
(7) الأزرقي (1/ 246) .
(8) الأفطس: ثائر علوي، دعا لنفسه أيام المأمون بعد أن دعا لابن طباطبا بالإمارة. (انظر ترجمته في: غاية المرام 1/ 389، والعقد الثمين 4/ 190 - 192، وشفاء الغرام 2/ 310) .