فهرس الكتاب
فاحترق أكثر أخشابها، ودخلها سيل عظيم فصدع جدرانها بعد توهينها، فأرادوا أن يشدُّوا بنيانها ويرفعوا بابها حتى لا يدخلها إلا من شاؤوا، وكان البحر قد رمى بسفينة إلى ساحل جُدة لتاجر رومي اسمه: باقوم، وكان بنّاء نجارًا، فخرج الوليد بن المغيرة في نفر من قريش إلى جُدة، فابتاعوا خشب السفينة، وكلموا باقوم الرومي أن يقدم معهم إلى مكة، [فقدم] (1) إليها، وأخذوا أخشاب السفينة [فأعدّوه لتسقيف] (2) الكعبة الشريفة.
قال الأموي: كانت هذه السفينة لقيصر -ملك الروم- [يحمل] (3) فيها الرخام والخشب والحديد مع باقوم إلى الكنيسة التي أحرقها الفرس بالحبشة، فلما بلغت قريب مرسى جُدة بعث الله عليها ريحًا فحطمتها. انتهى.
قال ابن إسحاق (4) : وكان بمكة قبطي يَعْرف نجر الخشب وتسويته، فوافقهم أن يعمل لهم سقف الكعبة ويساعده باقوم. انتهى ما في الإعلام.
وفي الجامع اللطيف (5) : روي أن امرأة ذهبت تجمر الكعبة فطارت شرارة من مِجمرتها فاحترقت كسوتها، وكانت ركامًا بعضها فوق بعض، فحصل في الأحجار تصدّع ووهن، ثم تواترت السيول بعد ذلك، فجاء سيل عظيم فدخل البيت فازداد تصدّع [الجدران] (6) ، ففزعت قريش لذلك فزعًا
(1) في الأصل: فقدموا. والتصويب من الإعلام (ص: 50) . وانظر: سبل الهدى والرشاد (2/ 169) .
(2) في الأصل: أعدوها لسقف. والمثبت من سبل الهدى والرشاد، الموضع السابق.
(3) في الأصل: ويحمل. والتصويب من الإعلام (ص:50) .
(4) سيرة ابن إسحاق (2/ 83) .
(5) الجامع اللطيف (ص: 80 - 82) .
(6) في الأصل: الجدرات. والتصويب من الجامع اللطيف (ص:80) .