فهرس الكتاب
شديدًا، وهابوا هدمها، وخافوا إن مسُّوها أن ينزل عليهم العذاب، فبينما هم على تلك الحال يتشاورون إذ أقبلت سفينة من الروم، حتى إذا كانت بمحل يقال له: الشُّعَيْبَة (1) -بضم الشين المعجمة- وهي يومئذ ساحل مكة قبل جدة، انكسرت، فلما انكسرت السفينة بالشعيبة وبلغ ذلك قريشًا فقصدوها، واشتروا أخشابها، وأذنوا لأهلها أن يدخلوا مكة [فيبيعوا] (2) ما معهم من المتاع على أن لا يعشّروهم، قال: وكانوا قبل ذلك يعشّرون من دخلها من تجار الروم، وكانت الروم تعشِّر قريشًا إذا دخلوا بلادهم.
ويروى: أن قريشًا لما هابوا هدمها، قال الوليد: إن الله لا يُهلك من يريد الإصلاح، فارتقى على ظهرها ومعه الفأس ثم هدم، فلما رأوه سالمًا تابعوه (3) .
وفي بعض الروايات: أن قريشًا كلما أرادوا هدم البيت بدت لهم حَيَّة فاتحة فاها، فبعث الله طيرًا أعظمَ من النسر فغرز [مخالبه] (4) فيها وألقاها نحو أجياد، فهدمتها قريش وبنوها بحجارة الوادي. انتهى.
وفي الإعلام (5) : وكانت حيةٌ عظيمة تخرج من بئر الكعبة التي يُطرح فيها ما يُهدى إلى الكعبة، تشرف على جدار الكعبة لا يدنوا منها أحد إلا كشّت وفتحت فاها، وكانوا يهابونها ويزعمون أنها تحفظ الكعبة وهداياها، وأن
(1) الشعيبة: مرفأ السفن على البحر الأحمر، وكان مرفأ مكة ومرسى سفنها قبل جدة (معجم معالم الحجاز 5/ 73) . وهي معروفة جنوب مكة على بعد (100) كلم، وبينها وبين جدة
(60) كلم.
(2) في الأصل: فيبيعون. والتصويب من الجامع اللطيف (ص:82) .
(3) أخرجه الأزرقي من حديث الزهري (1/ 158 - 159) .
(4) في الأصل: مخاليبه. والتصويب من الجامع اللطيف (ص:82) .
(5) الإعلام (ص: 50 - 51) .