فهرس الكتاب
اجعلوا بينكم فيما تختلفون فيه أول من يدخل باب هذا المسجد يقضي بينكم، فكان أول من دخل منه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما رأوه - صلى الله عليه وسلم - قالوا: هذا الأمين رضينا، هذا محمد - صلى الله عليه وسلم - أي: لأنهم كانوا يتحاكمون إليه - صلى الله عليه وسلم - في الجاهلية؛ لأنه كان لا يُداري ولا يُماري. فلما انتهى إليهم وأخبروه الخبر قال - صلى الله عليه وسلم: هلم إليَّ ثوبًا، فأُتي به. وفي رواية: فوضع إزاره وبسطه في الأرض، ويقال: إن ذلك الثوب كان للوليد بن المغيرة. فأخذ - صلى الله عليه وسلم - الحَجَر الأسود فوضعه فيه بيده الشريفة، ثم قال: لتأخذ كل قبيلة بناحية [من] (1) الثوب أي: بزاوية من زواياه، ثم ارفعوا جميعًا فرفعوا، فكان في الربع الأول [من بني] (2) عبد مناف: عتبة بن ربيعة، وكان في الربع الثاني
أبو زمعة بن الأسود، وكان في الربع الثالث أبو حذيفة بن المغيرة، وكان في
الربع الرابع قيس بن عدي، حتى إذا بلغوا به موضعه وضعه - صلى الله عليه وسلم - بيده الشريفة. انتهى.
وفي تاريخ الأزرقي (3) : ولما وضع النبي - صلى الله عليه وسلم - الركن بيده ذهب رجل من أهل نجد ليناول النبي - صلى الله عليه وسلم - حجرًا ليشدّ به الركن، فقال العباس بن عبد المطلب: لا، فناول العباس النبي - صلى الله عليه وسلم - حجرًا فشدَّ به الركن، فغضب النجديُّ حيث نُحِّي. فقال النجديّ: واعجباه لقوم أهل شَرَفٍ وعُقول وسِنٍّ وأموال، عمدوا إلى أصغرهم سنًا وأقلِّهم مالًا فرأسوه عليهم في مكرُمتهم وحوزهم كأنهم خدم له!! أما والله ليفوتنهم سَبْقًا، وليقسمن عليهم حظوظًا وجدودًا، ويقال: إنه إبليس. انتهى.
(1) زيادة من السيرة الحلبية (1/ 236) ، وتحصيل المرام (ورقة 15) .
(2) زيادة من الأزرقي (1/ 164) .
(3) أخبار مكة (1/ 164) .