فهرس الكتاب
فاختصم [فيه] (1) القبائل كل قبيلة تريد أن ترفعه إلى موضعه، وكادوا أن يقتتلوا على ذلك، فقال لهم أبو أمية بن المغيرة بن عبدالله بن عمرو بن مخزوم -وكان شريفًا مطاعًا-: اجعلوا الحكم بينكم فيما اختلفتم فيه أول من يدخل من باب الصفا، فقبلوا ذلك منه، فكان أول داخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فلما رأوه قالوا: هذا محمد الأمين، وكان يُسمى قبل أن يوحى إليه: [أمينًا] (2) ؛ لأمانته وصدقه. فقالوا جميعًا: رضينا بحكمه، ثم قصّوا عليه قصتهم. فقال - صلى الله عليه وسلم: هلمَّ إليّ ثوبًا، فأُتي به، فأخذ الركن فوضعه بيده فيه، ثم قال: ليأخذ كبير كل قبيلة بطرف من هذا الثوب، [فحملوه جميعًا وأتوا به ورفعوه إلى ما يحاذي موضعه، فتناوله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الثوب] (3) ووضعه بيده الشريفة في محله. انتهى.
وفي تحصيل المرام (4) : ولما بلغ البنيان محل الحَجَر الأسود اختصم القبائل، كل قبيلة تريد أن ترفعه إلى موضعه دون الأخرى حتى أعدوا للقتال، فقدمت بنو عبد الدار جَفْنة (5) مملوءة دمًا ثم تعاقدوا هم وبنو عدي -أي تحالفوا على الموت-، وأدخلوا أيديهم في تلك الجفنة فسموا: لعَقَة الدم، ومكث النزاع [بينهم] (6) أربع أو خمس ليال، ثم اجتمعوا بالمسجد الحرام، وكان أبو أمية ابن المغيرة واسمه حذيفة وهو أسنّ قريش يومئذ، وهو والد أم سلمة رضي الله عنها، وهو أحد أجواد قريش المشهورين بالكرم، فقال: يا معشر قريش!
(1) في الأصل: فيها. والمثبت من الإعلام (ص:51) .
(2) في الأصل: أمين. والتصويب من الإعلام، الموضع السابق.
(3) زيادة من الإعلام، الموضع السابق.
(4) تحصيل المرام (ورقة 14، 15) .
(5) الجفنة: القصعة (لسان العرب، مادة: جفن) .
(6) زيادة من تحصيل المرام (ورقة 14) .