فهرس الكتاب
وفي الإعلام (1) : هدم الحَجاج من جانبها الشامي قدر ستة أذرع وشبرًا، وبنى ذلك الجدر على أساس قريش، وكبس أرضها بالحجارة التي فضلت، ورفع الباب الشرقي، وسدّالباب الغربي، وترك سائرها لم يغيّر منها شيئًا. فلما فرغ الحجاج من ذلك وفد عبدالملك بن مروان وحجّ في ذلك العام ومعه الحارث بن عبدالله بن [أبي] (2) ربيعة المخزومي -وهو من ثقات الرواة-، فتحادثا في أمر الكعبة، فقال عبدالملك: ما أظن أن ابن الزبير سمع من عائشة ما كان يزعم أنه سمع منها في أمر الكعبة، فقال الحارث: أنا سمعت ذلك من عائشة، تقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إن قومك استقصروا في بناء البيت، ولولا حدثان عهد قومك بالكفر أعدتُ فيه ما تركوا منه، وأعدته على ما كان عليه زمن إبراهيم، فإن بدا لقومك أن يبنوه فهلمي لأريك ما تركوا منه، فأراها قريبًا من سبعة أذرع. وقال - صلى الله عليه وسلم: وجعلت لها بابين موضوعين على الأرض بابًا شرقيًا يدخل الناس منه، وبابًا غربيًا يخرج الناس منه، فقال عبدالملك: أنت سمعتها تقول ذلك؟ قال: نعم. أنا سمعت هذا منها. قال: فجعل ينكت [بقضيب] (3) في يده منكسًا ساعة طويلة، ثم قال: وددتُ والله أني تركت ابن الزبير وما تحمّل [من] (4) ذلك. ذكره النجم ابن فهد رحمه الله (5) . انتهى.
(1) الإعلام (ص: 83 - 84) .
(2) زيادة من الإعلام (ص:84) . وانظر: تقريب التهذيب (ص: 146) .
(3) في الأصل: في قضيب. والمثبت من الإعلام، الموضع السابق.
(4) زيادة من الإعلام، الموضع السابق، وإتحاف الورى (2/ 104) .
(5) إتحاف الورى (2/ 103 - 104) . وانظر: الأزرقي (1/ 210 - 211) .